فهرس الكتاب
فذهبت طائفة إلى أنه لا يستحق اسمه إلا من لم يخالط قلبه غير اللّه؛ من سبع أو عدو، حتى يترك السعي في طلب الرزق فيما لا بد منه من مطعم ومشرب لضمان اللّه رزقه، واحتجوا بما جاء في ذلك من الآثار، وقالت طائفة:
حدّه: الثقة باللّه، والإيقان بأن قضاءه ماض، واتباع سنة نبيه في السعي فيما لا بد منه من مطعم ومشرب، والتحرز من العدو، كما فعل صلى اللّه عليه وسلم وفعله الأنبياء، فقد نص اللّه تعالى عنهم الخوف والكسب والتحرز عن عدوهم، وعن نبينا مثله؛ في ادخار قوت سنة وتطببه، وفعل ذلك جلة أصحابه، وهذا اختيار الطبري وعامة الفقهاء، والأول مذهب المتصوفة وأصحاب علم القلوب والإرشادات، وذهب المحققون منهم نحو مذهب الجمهور، ولكن لا يصح عندهم التوكل مع الالتفات والطمأنينة إلى الأسباب، بل فعل الأسباب سنة اللّه وحكمته، والثقة أنه لا يجلب نفعا ولا يدفع ضرا سبب ولا أحد، والكل من اللّه وحده [1] .
ولي:
فَتَوَلَّ عَنْهُمْ، أي: أعرض عنهم [2] .
قوله: فلما ولّى: أي انصرف، ومنه قوله: يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبارَ .. ، وقد يكون التولي بمعنى الاستقبال؛ ومنه قوله تعالى: فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللّهِ، أي: تستقبلوا، وقوله: وكان الَّذِي تَوَلّاى كِبْرَهُ، أي: وليه وتقلد إشاعته ورضيه، يقال: ولي بمعنى تولى، وقيل ذلك في قوله تعالى: وَ لِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها، أي: متوليها .. ، والتولية .. مأخوذة من التولي الذي هو الانصراف والإعراض، كأنه صرفه عنه لغيره، وأعرض عنه [3] .
قوله تعالى: ذلِكَ بِأَنَّ اللّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَ أَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ، أي: لا ولي، ويحتمل لا ناصر لهم، وقيل: الولي هنا القائم بأمورهم الكافل لهم، وقد قيل معناه: أن الخلق كلهم ملك للّه تعالى، ثم يوالي تعالى ويعادي من شاء .. والمولى يقع على المولى بالنسب والاسم منه الولاية بالفتح، وعلى القيم بالأمر والاسم منه الولاية بالكسر، وعلى المعتق من فوق، المنعم به، وعلى المعتق، والاسم منه الولاء، وعلى الناصر والحليف، وعلى بني العم والعصبة والأولياء والأقارب، قال الفراء المولى والولي، واحد وأصله من الولي بالسكون؛ القرب، والولاية بالفتح النسب والنصرة وبالكسر من الإمارة [4] ، ومن
(1) الإكمال، (603) / (1) - (604) .
(2) الشفا، (46) / (1) .
(3) المشارق، (287) / (2) .
(4) المشارق، (287) / (2) .