الصفحة 44 من 210

ابن دريد يقال: خسف القمر وانكسفت الشمس، وقال بعضهم لا يقال انكسف القمر إنما يقال خسف القمر وكسفت الشمس، وكسفها اللّه فهي مكسوفة وكاسفة .. وذهب بعض اللغويين والمتقدمين إلى أنه لا يقال في الشمس إلا خسفت وفي القمر كسف وروي ذلك عن عروة بن الزبير، والقرآن يردّ هذا، ولعله وهم من ناقله عنه، وقيل هما بمعنى فيهما، وقال الليث بن سعد: الخسوف في الكل والكسوف في البعض، وقيل الكسوف تغيرهما والخسوف مغيبهما في السواد، وبكل جاءت الآثار على ما قدمناه، وأصل الخسوف المغيب ومنه:

خسف الأرض وهو سوخها بما عليها، وقيل أصل الخسوف التغير، والذي تدل الأحاديث عليه أنهما سواء وأما الخسف في الأرض فبالخاء بغير خلاف وبذلك جاء القرآن والحديث وهو السوخ فيها [1] .

خشع:

الخشوع السكون والتذلل وأيضا الخضوع وأيضا الخوف وأيضا غض البصر في الصلاة قال اللّه تعالى:

وَخَشَعَتِ الْأَصْاتُ لِلرَّحْمنِ [طه: (108) ] أي انخفضت وسكنت، وقوله: فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ [المؤمنون: (2) ] ، أي خاضعون وقيل خائفون، قال ابن سيرين كان المسلمون يلتفتون في صلاتهم، فنزلت هذه الآية، فغضوا أبصارهم؛ فكان أحدهم ينظر إلى موضع سجوده، ويقال: خشع له ويخشع؛ إذا تذلّل، قال ابن سلام: الخشوع الخوف الثابت في القلب، قال الليث: الخشوع قريب المعنى من الخضوع، إلا أن الخضوع في البدن والخشوع، يكون في البدن والبصر والصوت» [2] وَ كانُوا لَنا خاشِعِينَ [الأنبياء: (90) ] ، قال سفيان:

هو الحزن الدائم [3] .

خشي:

قوله: فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما طُغْيانًا وَ كُفْرًا [الكهف: (80) ] ، قيل: هو من قول الخضر، والخشية هنا على بابها، وقيل:

(1) المشارق، (247) / (1) ؛ الإكمال، (329) / (3) .

(2) الإكمال، (563) / (8) .

(3) الشفا، (123) / (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت