غاب رجالهم عن نسائهم، والخلوف أيضا المقيمون المتخلفون عن الغزو، وهم الخوالف، ومنه قوله: الَّذِينَ خُلِّفُوا [التوبة: (118) ] ، ورَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَالِفِ [التوبة: (87) ] ومَعَ الْخالِفِينَ [التوبة: (83) ] [1] .
قيل في قوله تعالى: وَ لا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَ لِذلِكَ خَلَقَهُمْ [هود: (118) - (119) ] ، قيل: للعذاب بالاختلاف خلقهم، وقيل: ليكونوا فريقا في الجنة وفريقا في السعير [2] .
خلق:
الخلاق النصيب الوافر من الخير ومنه قوله تعالى: فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ [التوبة: (69) ] ، أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ [آل عمران: (77) ] [3] .
«حسن الخلق» من صفات الأنبياء والأولياء، وحسن الخلق اعتدالها بين طرفي مذمومها، ومخالفة الناس بالجميل منها، والبشر والتودد لهم والإشفاق عليهم والاحتمال، والحلم والصبر في المكاره، وترك الاستطالة والكبر على الناس والمؤاخذة، واستعمال الغضب والسلاطة والغلظة، قال اله تعالى: وَ لَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ [آل عمران: (159) ] ، وحكى الطبري اختلاف السلف في الخلق هل هي غريزة غير مكتسبة، أو مكتسبة؟ والصحيح أن منها ما يخلق اللّه تعالى عليه العبد، وأنها مكتسبة أيضا، ويتخلق بها ويقتدي بغيره فيها وينشأ عليها حتى يصير له غريزة.
وقوله: كان إذا صلى الغداة جاء خدم المدينة بآنيتهم فيها ماء فما يؤتى بإناء إلا غمس يده فيها .. كانوا يفعلون ذلك تبركا بما لمسه وأدخل يده فيه، وفيه صبره عليه السّلام وحسن خلقه ومشاركته الجميع، وإجابته الصغير والكبير قال اللّه تعالى: وَ إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ [القلم: (4) ] [4] .
روي عن الحسن وابن مسعود في قوله تعالى: وَ لَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْق
(1) المشارق، (237) / (1) .
(2) الإكمال، (149) / (4) .
(3) الإكمال، (576) / (6) .
(4) الإكمال، (285) / (7) - (286) .