الصفحة 63 من 210

رفع:

وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ [الشرح: (4) ] قال يحيى بن آدم: بالنبوة، وقيل إذا ذكرت ذكرت معي في قول لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه، وقيل: في الأذان والإقامة، قال الفقيه القاضي أبو الفضل: هذا تقرير من اللّه جل اسمه لنبيه صلى اللّه عليه وسلم على عظيم نعمه لديه وشريف منزلته عنده وكرامته عليه؛ بأن شرح قلبه للإيمان والهداية ووسعه لوعي العلم وحمل الحكمة، ورفع عنه ثقل أمور الجاهلية عليه وبغضه لسيرها وما كانت عليه، بظهور دينه على الدين كله، وحطّ عنه عهدة أعباء الرسالة والنبوة لتبليغه للناس ما نزل إليهم، وتنويهه بعظيم مكانه وجليل رتبته ورفعة ذكره وقرانه مع اسمه اسمه.

قال قتادة: رفع اللّه تعالى ذكره في الدنيا والآخرة، فليس خطيب ولا متشهد ولا صاحب صلاة إلا يقول أشهد أن لا إله إلا اللّه وأنّ محمدا رسول اللّه:

وروى أبو سعيد الخدري رضى اللّه عنه أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: «أتاني جبريل عليه السّلام فقال: إن ربي وربك يقول: تدري كيف رفعت ذكرك؟ قلت: اللّه ورسوله أعلم، قال: إذا ذكرت ذكرت معي» .

قال ابن عطاء: جعلت تمام الإيمان بذكرك معي، وقال أيضا: جعلتك ذكرا من ذكري فمن ذكرك ذكرني، وقال جعفر بن محمد الصادق: لا يذكرك أحد بالرسالة إلا ذكرني بالربوبية، وأشار بعضهم في ذلك إلى الشفاعة [1] .

ومن ذكره معه تعالى أن قرن طاعته بطاعته واسمه باسمه فقال تعالى: وَ أَطِيعُوا اللّهَ وَ الرَّسُولَ [آل عمران: (132) ] ، وآمَنُوا آمِنُوا بِاللّهِ وَ رَسُولِهِ [النساء: (136) ] فجمع بينهما بواو العطف المشركة، ولا يجوز جمع هذا الكلام في غير حقه صلى اللّه عليه وسلم [2] .

رفق:

«الرفيق الأعلى» .. قيل: هو اسم من أسماء اللّه تعالى، وخطأ هذا الأزهري وكذلك يبعد، لا سيما مع رواية مع وفي، وقيل بل هم جماعة الأنبياء،

(1) الشفا، (27) / (1) - (28) .

(2) الشفا، (29) / (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت