الباطل في الحق، وزَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا، وقال الشاعر:
على اللّه أرزاق العباد كما زعم
قال الهروي: زعم هنا بمعنى أخبر، وعندي أنه أولى أن يكون هنا بمعنى ضمن، كما قال تعالى: وَ ما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلّا عَلَى اللّهِ رِزْقُها، ومنه الحديث: «الزعيم غارم» ، ويقال:
زعم وزعم وزعم، وقد يقع الزعم لما لا يدرى أحق هو أم باطل، ومنه الحديث:
«بئس مطية الرجل زعموا» [1] .
زكا:
قيل سميت زكاة لأنها تزكي صاحبها وتشهد بصحة إيمانه وتطهره كما قال تعالى: خُذْ مِنْ أَمْالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَ تُزَكِّيهِمْ بِها، وقيل: سميت بذلك لأنها طاعة وإخلاص، وقيل في قوله: لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ: لا يشهدون أن لا إله إلا اللّه، ولأن مخرجها لا يخرجها إلا من إخلاصه وصحة إيمانه؛ لما جبلت عليه النفوس من الشحّ بالمال، وسماها الشرع أيضا حقا فقال: وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ، ونفقة بقوله: وَ لا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللّهِ، وعفوا بقوله: خُذِ الْعَفْوَ، وبين السلف وأهل التفسير اختلاف في مراده تعالى بهذه الكلمة، وهو أعلم [2] .
قوله: «فاجعله زكاة ورحمة» ، أي:
تطهيرا وكفارة، كما قال اللّه تعالى:
تُطَهِّرُهُمْ وَ تُزَكِّيهِمْ بِها .. وهو أحد معاني الزكاة للمال: أنه طهرته، وقيل:
طهرة صاحبه، وقيل: سبب نمائه وزيادته، والزكاة: النماء، وقيل: تزكية صاحبه ودليل إيمانه وزكاته عند اللّه [3] .
قوله: خَيْرًا مِنْهُ زَكاةً قيل:
إسلاما وقيل صلاحا [4] .
زلف:
اختلف في معنى قوله: طَرَفَيِ النَّهارِ وَ زُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ، قيل: طرفي النهار: الغداة والعشيّ؛ فالغداة:
الصبح، والعشي: الظهر، وقيل: الظهر
(1) الإكمال، (525) / (2) - (526) .
(2) الإكمال، (458) / (3) .
(3) المشارق، (310) / (1) .
(4) الإكمال، (375) / (7) .