و العصر، وقيل: العشى والمغرب، وَ زُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ، قيل: المغرب والعشاء، وقيل:
العشاء، وقد قرأ بعضهم وَ زُلَفًا، بسكون اللام مقصورة [1] .
قال الخطابي: سميت مزدلفة لاقتراب الناس بها إلى منى للإفاضة من عرفات، يقال: ازدلف القوم، إذا اقتربوا، وقال ثعلب: لأنها منزلة من اللّه وقربة، قال: ومنه قوله: فَلَمّا رَأَوْهُ زُلْفَةً، وقال الهروي: سميت بذلك لاجتماع الناس بها، والازدلاف:
الاجتماع [2] .
قوله حتى تزلف لهم الجنة، أي تدنى وتقرّب قال اللّه: وَ إِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ [3] .
زلّ:
زلزلهم معناه أزعجهم وحركهم بشديد ذعرك، والزلزال والزلزلة:
الشدائد التي تحرك الناس، قال اللّه تعالى وَ زُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيدًا [4] .
زلم:
قوله: «فضربت الأزلام» ، هي القداح كانوا في الجاهلية يضربون بها في أمورهم ويستقسمون بها، عليها علامات للخير والشر والأخذ والترك والإيجاب والنفي، يضربون بها ويجيلون، على ما يخرج لهم من علاماتها فنهى اللّه عن ذلك، وأنه من عمل الشيطان، واحدها زلم بفتح الزاي وضمها وفتح اللام، وإنما تسمى الأقداح بذلك ما لم يكن عليها ريش فإذا ريشت فهي سهام، هذا قول أكثرهم، وقيل: الأزلام حصى بيض، كانوا يضربون بها لذلك [5] .
زمل:
قوله زملوني: أي لفّوني في الثياب ودثّروني بها [6] .
سبب طلبه أن يزمل ويدثر، أي يغطى ويلف بالثياب؛ لشدّة ما أصابه من هول الأمر ولحقه من شدة الغطّ؛ وثقل الوحي، وإن كان قد قال بعض المفسرين:
إنه إنما كان يفعل هذا فرقا من جبريل
(1) الإكمال، (267) / (8) - (268) .
(2) الإكمال، (279) / (4) .
(3) المشارق، (3100) / (1) .
(4) الإكمال، (45) / (6) .
(5) المشارق، (310) / (1) .
(6) المشارق، (311) / (1) .