المنزل لما حكيت له خطبته أنه يا بني يحدو الناس أذا انصرفوا أليه على الرباط كما حداهم على الريف والدعة [273] .
ومما يدل على فصاحته وبلاغته وقوة تصوره وتخيله الواسع - ماكتبه لائمير الموئمنين في وصف مصر.
قال بعض الموئرخين: أنه لما استقر عمرو بن العاصي رضي الله عنه على ولاية مصر كتب أليه عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أن صف لي مصر؛ فكتب أليه: ورد كتاب ائمير الموئمنين ائطال الله بقاءه يسائلني عن مصر: اعلم يا ائمير الموئمنين أن مصر قرية غبراء، وشجرة خضراء؛ طولها شهر، وعرضها عشر، يكنفهاجبل ائغبر، ورمل ائعفر، يخط وسطها نيل مبارك الغدوات، ميمون الروحات، تجري فيه الزيادة والنقصان كجري الشمس والقمر، له ائوان يدر حِلابُه، ويكثر فيه ذبابه، تمده عيون الائرض وينابيعها حتى أذا ما اصلخم [274] عجاجه [275] ، وتعظمت ائمواجه، فاض على جانبيه فلم يمكن التخلص من القرى بعضها ألى بعض ألا في صغار