فالصحابة خير جيل أنجبته الرسالات السماوية، فهم مصابيح الهدى في كل عصر، وقدوة الشعوب في كل جيل، وائيئمة الناس في كل ما يصلح شوئونهم من دين ودنيا، وعلم وحكمة، وائدب وفضيلة، وبذل وفداء، كانوا ليوث غابة وغيوث سحابة، لا يريدون من الدنيا ألا مقدار ما يبلغهم الاخرة؛ لذا لم يرغبوا فيها، فكتبت لهم السعادة، ولم يتظاهروا بائعمالهم فخلَّدها لهم التاريخ، ولم يلتفتوا ألى بقاء ذِكْرِهِمْ فحفِظَه لهم الخلف. أن سيرهم لتقرع الائسماع، وتجتذب الأنظار، وتحرك ائوتار القلوب، وتستثير الائلسنة الصامتة، وتحرك القلوب الراقدة، نسرد ائحاديثهم لنستلهم منها الدروس والعبر. أن كل موقف وحدث يصوغ فن الموعظة، وصنوف الحكم، بل لايزال ائثره جديدًا كلما عاود القلب النابض تائمُّلَه [33] .
روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال- موضحًا دور الصحابة رضي الله عنهم، وجهادهم في نشر الاسلام وأرساء دعايئمه-: «أن الله جل ثناوئه، وتقدست ائسماوئه، خص نبيه