مَا كَلَّمَ اللَّهُ أَحَدًا قَطُّ إِلاَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ، وَكَلَّمَ أَبَاكَ كِفَاحًا، فَقَالَ: يَا عَبْدِي، تَمَنَّ عَلَيَّ أُعْطِكَ، قَالَ: يَا رَبِّ تُحْيِينِي، فَأُقْتَلُ فِيكَ ثَانِيَةً، فَقَالَ الرَّبُّ سُبْحَانَهُ: إِنَّهُ سَبَقَ مِنِّي أَنَّهُمْ إِلَيْهَا لاَ يَرْجِعُونَ، قَالَ: يَا رَبِّ، فَأَبْلِغْ مَنْ وَرَاءِي، قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا } الآية [42] ، وكل ذلك منه محبة في نصر دين الله تعالى وإعلاء كلمته.
الأمر الرابع: صبرهم على أذى المشركين، ولقد صبر أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-على أذى المشركين صبرًا عجيبًا، وكم حصل لهم من الأذى، رضي الله عنهم وأرضاهم.
الأمر الخامس: هجرهم لأوطانهم: فلقد تركوا بيوتهم وأموالهم، وتركوا عشائرهم لأجل هذا الدين، رضي الله عنهم وأرضاهم، وبعد ذلك كتب الله لهم الأجر العظيم.
الأمر السادس: تقديمهم حب الله ورسوله على كل شيء، أليس قد قيل لزيد بن الدَّثِنَة رضي الله عنه وأرضاه لما ربط للقتل: (يَا زَيْدُ، أُنْشِدُكَ اللَّهَ، أَتُحِبُّ أَنَّكَ