قال إبراهيم بن آزر الفقيه: «حضرت أحمد بن حنبل وسأله رجل عما جرى بين علي ومعاوية، فأعرض عنه. فقيل له: يا أبا عبد الله هو رجل من بني هاشم، فأقبل عليه، وقال اقرأ: {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ} » [61] .
وعن سعيد بن المسيب: «أن رجلًا كان يقع في علي وطلحة والزبير، فجعل سعد بن مالك ينهاه، ويقول: لا تقع في إخواني، فأبى، فقام سعد فصلى ركعتين ثم قال: اللهم إن كان مسخطًا لك فيما يقول: فأرني به آفة، واجعله آية للناس، فخرج الرجل فإذا هو ببختي يشق الناس، فأخذه بالبلاط فوضعه بين كركرته والبلاط فسحقه حتى قتله، فأنا رأيت الناس يتبعون سعدًا ويقولون: هنيئًا لك أبا إسحاق أجيبت دعوتك» [62] .
وكان الصحابة -رضي الله عنه-على جانب كبير من الاتزان في الحكم على الأشياء فهم لا يبحثون عن الزلة لكي يسقطوا صاحبها من معيار العدالة [63] .
خامسًا: من أصول أهل السنة والجماعة: أن الصحابة كلهم عدول، ومقتضى العدالة لهم أنه لا يُتكلم فيهم بموازين الجرح والتعديل التي وجدت عند أئمة