-وكان بفلسطين ثم كانت الفتنة العظيمة وقعة صفين.
فالحاصل أن هذه الفتنة احتار فيها ائفضل الناس بعد رسول الله صلى الله عليه و اله و سلم، واختلف محل نظرهم واجتهادهم: فمنهم من رائى الصواب مع ائمير الموئمنين علي رضي الله عنه، ومنهم من رائى الصواب مع معاوية رضي الله عنه في المطالبة بقتلة عثمان رضي الله عنه، وطرف اخر اعتزل القتال وهم خلق كثير [88] ؛ لأنه رائى أنها فتنة، القاعد فيها خير من القايئم، ثم أن بعض من اعتزل رجع للقتال مع علي رضي الله عنه لما قتل عمار؛ لأنه صلى الله عليه و اله و سلم قال: «وَيْحَ عَمَّارٍ، تَقْتُلُهُ الفِيَئةُ البَاغِيَةُ» [89] .
ومن هذا التقرير يتبين لك ائخي الكريم أن المسائلة بينهم كانت محل اجتهاد، بين مصيب له ائجران، ومخطيئ له ائجر، وأن المخطيئ فيهم كان متأولًا رضي الله عنهم ائجمعين.