الخامس: أن أبا زيد لا يعرف له سماع من ابن مسعود ، وذلك لأن الغالب في المجهولين إلا تعرف سنة ولادتهم ووفاتهم ، فلم تتحقق معاصرته لعبد الله ابن مسعود .
ووجه واحد من هذه الأوجه كاف في رد الحديث .
المثال الثاني: حديث البحر: (( هو الطهور ماؤه الحل ميتته ) ). رواه سعيد بن سلمة من آل ابن الأزرق أن المغيرة بن أبي بردة أخبره أنه سمع أبا هريرة ... الحديث مرفوعًا (1) .
وسعيد بن سلمة والمغيرة بن أبي بردة فيهما جهالة ، وقال ابن المديني: المغيرة بن أبي بردة رجل من بني عبد الدار سمع من أبي هريرة ، ولم يسمع به إلا في هذا الحديث (2) .
قلت: إن العلماء تتابعوا على تصحيح هذا الحديث (3) ؛ وذلك لأنه موافق لظاهر القرآن وليس فيه تفرد منكر ، ولذلك وثق هذين الروايتين النسائي رحمه الله .
وحديث حميدة بنت رفاعة عن كبشة بنت كعب بن مالك ، وكانت عند عبد الله بن أبي قتادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في الهرة: (( إنها ليست بنجس إنما هي من الطوافين عليكم أو الطوافات ) ) (4) .
وحميدة وكبشة فيهما جهالة ، ولما كان الحديث موافقًا لأصول الشريعة وليس مخالفًا للأحاديث الصحيحة ولم يكن طويلًا ـ لأن الحديث الطويل يحتاج إلى حافظ ولا يمكن الوثوق بحفظهما ، ولم يرويا إلا قليلًا من الأحاديث ـ صححه العلماء ، وقال عنه الترمذي: حسن صحيح .
(1) جامع الترمذي (1/101) . (4) 4)
(2) تهذيب التهذيب (10/257) (5) 5)
(3) جامع الترمذي (1/153 ، 154) . (1) 1)
(4) جامع الترمذي (1/153 ، 154) . (2) 2)