فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 40

وقال الذهبي أيضًا: كان يحيى بن سعيد متعنتًا في نقد الرجال ، فإذا رأيته قد وثق شيخًا فاعتمد عليه ، أما إذا لين أحدًا فتأن في أمره حتى ترى قول غيره فيه ، فقد لين إسرائيل وهمام وجماعة احتج بهم الشيخان (1) .

لكن المعلمي رحمه الله: ما اشتهر أن فلانًا من الأئمة مسهل وفلانًا مشدد ، ليس على إطلاقه فإن منهم من يسهل تارة ويشدد تارة أخرى ، بحسب أحوال مختلفة ، ومعرفة هذا وغيره من صفات الأئمة التي لها أثر في أحكامهم ، لا تحصل إلا باستقراء بالغ مع التدبر (2) .

قلت: فيجب أن تحرر هذه المسألة . والله أعلم .

القاعدة العاشرة: الحكم عليه بموجب الأحاديث التي رواها ، إذا ثبتت عنه أحاديث يعرف باعتبارها حالة من الضبط:

قال المعلمي رحمه الله: ومن الأئمة من لا يوثق من تقدمه حتى يطلع على عدة أحاديث له تكون مستقيمة وتكثر حتى يغلب على ظنه أن الاستقامة ملكة لذلك الراوي ، وهذا يدل على أن جل اعتمادهم في التوثيق والرجح إنما هو على سبر حديث الراوي (3) .

قلت: وفي هذا العصر لا يمكن تطبيق ذلك إلا في حدود الترجيح بين أقوال الأئمة ، أو فيمن لم نجد فيه كلامًا وروى حديثًا ظاهر النكارة في إسناد نظيف فيضعف بذلك ، أو فيمن نص الأئمة على قلة حديثه ، أو ليس له إلا عدد مذكور من الأحاديث ، وبعد سبرها تبين منها أنه لم يرو منكرًا فيقبل بذلك ، أما اختراع قول جديد فيمن تكلم فيهم فلا .

وقال المعلمي: استقامة الراوي تثبت عند المحدث بتتبعة حديث الراوي واعتبارها ، وتبين أنها كلها مستقيمة تدل على أن هذا الراوي كان من أهل الصدق والأمانة ، وهذا لا يتيسر لأهل عصرنا ؛ لكن إذا كان القادحون في الراوي قد نصوا على ما أنكروه من حديثه بحيث ظهر أن ما عدا ذلك من حديثه مستقيم فقد يتيسر لنا أن ننظر في تلك الأحاديث فإذا تبين أن لها مخارج قوية تدقع التهمة على الراوي فقد ثبتت استقامة روايته (4) .

وقال: ودرجة الاجتهاد المشار إليها لا يبلغها أحد من أهل العصر فيما يتعلق بالرواة المتقدمين ، اللهم إلا أن يتهم بعض المتقدمين رجلًا في حديث يزعم أنه تفرد فيجد له بعض أهل العضر متابعات صحيحة ، إلا حيث يختلف المتقدمون فيسعى في الترجيح .

فأما من وثقه إمام من المتقدمين أو أكثر ولم يتهمه أحد من الأئمة فيحاول بعض أهل العصر أن يكذبه أو يتهمه فهذا مردود ؛ لأنه إن تهيأ له إثبات بطلان الخبر وأنه ثابت عن ذلك الراوي ثبوتًا لا ريب فيه فلا يتهيأ له الجزم لأنه تفرد به ، ولا أن شيخه لم يروه قط ولا النظر الفني الذي يحق لصاحبه أن يجزم بتعمد الراوي للكذب أو يتهمه به ، بل يتيسر بعض هذه الأمور فيمن كذبه المتقدمون لكن مع الإستناد إلى كلامهم (5) .

القاعدة الحادية عشرة: ينبغي على الباحث أن يكون دقيقًا في إعطاء الحكم على الرواة من غير تزيّد ولا تقصير .

القاعدة الثانية عشرة: إذا تعارضت أقوالهم ولم يمكن الجمع ولا النسخ ولا الترجيح توقفنا عن قبول حديث هذا الراوي .

تنبيه: هذه الضوابط في الجرح والتعديل أمور أغلبية اجتهادية ، لا يعتمد عليها كليًا في الترجيح بين أقوال الناقد ، فقد يظهر لباحث ألا يعمل ببعضها في راو ما ، وقد يظهر له سبب آخر يقتضي الترجيح غير ما ذكر . والله أعلم .

(1) سير أعلام النبلاء (9/183) . (4) 4)

(2) مقدمته على الفوائد (9) . (1) 1)

(3) التنكيل (1/67) . (2) 2)

(4) التنكيل (1/76) . (3) 3)

(5) التنكيل (1/37) . (1) 1)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت