كَمَثَلِ الَّذِى يُهْدِى الْبَدَنَةَ ثُمَّ كَالَّذِى يُهْدِى بَقَرَةً ثُمَّ كَالَّذِى يُهْدِى الْكَبْشَ ثُمَّ كَالَّذِى يُهْدِى الدَّجَاجَةَ ثُمَّ كَالَّذِى يُهْدِى الْبَيْضَةَ » [1] .
وعَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ خَرَجْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ إِلَى الْجُمُعَةِ فَوَجَدَ ثَلاَثَةً قَدْ سَبَقُوهُ فَقَالَ رَابِعُ أَرْبَعَةٍ وَمَا رَابِعُ أَرْبَعَةٍ بِبَعِيدٍ إِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ « إِنَّ النَّاسَ يَجْلِسُونَ مِنَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى قَدْرِ رَوَاحِهِمْ إِلَى الْجُمُعَاتِ الأَوَّلَ وَالثَّانِىَ وَالثَّالِثَ » . ثُمَّ قَالَ رَابِعُ أَرْبَعَةٍ وَمَا رَابِعُ أَرْبَعَةٍ بِبَعِيدٍ" [2] ."
قوله:"من اغتسل"يدخل فيه كل من يصح التقرب منه من ذكر أو أنثى حر أو عبد. قوله:"غسل الجنابة"بالنصب على أنه نعت لمصدر محذوف أي غسلا كغسل الجنابة،وهو كقوله تعالى: {وهي تمر مر السحاب} وفي رواية ابن جريج عن سمي عند عبد الرزاق"فَاغْتَسَلَ أَحَدُكُمْ كَمَا يَغْتَسِلُ مِنَ الْجَنَابَةِ" [3] ،وظاهره أن التشبيه للكيفية لا للحكم وهو قول الأكثر،وقيل فيه إشارة إلى الجماع يوم الجمعة ليغتسل فيه من الجنابة،والحكمة فيه أن تسكن نفسه في الرواح إلى الصلاة ولا تمتد عينه إلى شيء يراه،وفيه حمل المرأة أيضا على الاغتسال ذلك اليوم،وعليه حمل قائل ذلك حديث:"من غسل واغتسل"المخرج في السنن على رواية من روى غسل بالتشديد،قال النووي: ذهب بعض أصحابنا إلى هذا وهو ضعيف أو باطل،والصواب الأول. انتهى. وقد حكاه ابن قدامة عن الإمام أحمد،وثبت أيضا عن جماعة من التابعين. وقال القرطبي: إنه أنسب الأقوال فلا وجه لادعاء بطلانه وإن كان الأول أرجح،ولعله عنى أنه باطل في المذهب. قوله:"ثم راح"زاد أصحاب الموطأ عن مالك"في الساعة الأولى". قوله:"فكأنما قرب بدنة"أي تصدق بها متقربا إلى الله،وقيل المراد أن للمبادر في أول ساعة نظير ما لصاحب البدنة من الثواب ممن شرع له القربان،لأن القربان لم يشرع لهذه الأمة على الكيفية التي كانت للأمم السالفة. وفي رواية ابن جريج المذكورة"فله من الأجر مثل الجزور"وظاهره أن المراد أن الثواب لو تجسد لكان قدر الجزور - صلى الله عليه وسلم - . وقيل ليس المراد بالحديث إلا بيان تفاوت المبادرين إلى
(1) - صحيح مسلم- المكنز - (2021 )
(2) - سنن ابن ماجه- المكنز - (1147) صحيح
(3) - مصنف عبد الرزاق - (3 / 74) (5566) صحيح