الجمعة،وأن نسبة الثاني من الأول نسبة البقرة إلى البدنة في القيمة مثلا،ويدل عليه أن في مرسل طاوس عند عبد الرزاق"كفضل صاحب الجزور على صاحب البقرة"ووقع في رواية الزهري الآتية في"باب الاستماع إلى الخطبة"بلفظ:"كمثل الذي يهدي بدنة"فكأن المراد بالقربان في رواية الباب الإهداء إلى الكعبة. قال الطيبي: في لفظ الإهداء إدماج بمعنى التعظيم للجمعة،وأن المبادر إليها كمن ساق الهدي،؟ انتهى. والصحيح عند الشافعية الثاني،وكذا عند الحنفية والحنابلة،وهذا ينبني على أن النذر هل يسلك به مسلك جائز الشرع أو واجبه؟ فعلى الأول يكفي أقل ما يتقرب به،وعلى الثاني يحمل على أقل ما يتقرب به من ذلك الجنس،ويقوي الصحيح أيضا أن المراد بالهدي هنا التصدق كما دل عليه لفظ التقرب،والله أعلم.
قوله:"فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر"استنبط منه الماوردي أن التبكير لا يستحب للإمام،قال: ويدخل للمسجد من أقرب أبوابه إلى المنبر،وما قاله غير ظاهر لإمكان أن يجمع الأمرين بأن يبكر ولا يخرج من المكان المعد له في الجامع إلا إذا حضر الوقت،أو يحمل على من ليس له مكان معد. وزاد في رواية الزهري الآتية"فَإِذَا خَرَجَ الإِمَامُ طَوَوْا صُحُفَهُمْ،وَيَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ" [1] وللشيخين من طريقه"فَإِذَا جَلَسَ الإِمَامُ طَوَوُا الصُّحُفَ وَجَاءُوا يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ" [2] وكأن ابتداء طي الصحف عند ابتداء خروج الإمام وانتهاءه بجلوسه على المنبر،وهو أول سماعهم للذكر،والمراد به ما في الخطبة من المواعظ وغيرها""
والمراد بطي الصحف طي صحف الفضائل المتعلقة بالمبادرة إلى الجمعة دون غيرها من سماع الخطبة وإدراك الصلاة والذكر والدعاء والخشوع ونحو ذلك،فإنه يكتبه الحافظان قطعا،.
وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما تقدم الحض على الاغتسال يوم الجمعة وفضله،وفضل التبكير إليها،وأن الفضل المذكور إنما يحصل لمن جمعهما. وعليه يحمل ما أطلق في باقي
(1) - صحيح البخارى- المكنز - (929 )
(2) - صحيح البخارى- المكنز - (3211 ) وصحيح مسلم- المكنز - (2021 )