بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين،والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين،وعلى آله وصحبه أجمعين،ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .
أما بعد:
فإن الله تعالى قد خصَّ يوم الجمعة بخصاص تفرَّد بها عن بقية أيام الأسبوع،اعتبارًا من ليلة الجمعة،وحتى آخر ساعة فيها.
سواء من حيث العبادات أو الثواب،قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (9) فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (10) وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَْ (11) } سورة الجمعة.
وعَنْ سَلْمَانَ،عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ،قَالَ: مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ،فَتَطَهَّرَ مَا اسْتَطَاعَ مِنْ طُهْرٍ،ثُمَّ ادَّهَنَ مِنْ دُهْنِهِ،أَوْ طِيبِ بَيْتِهِ،ثُمَّ رَاحَ إِلَى الْجُمُعَةِ،وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ اثْنَيْنِ،ثُمَّ صَلَّى مَا بَدَا لَهُ،فَإِذَا خَرَجَ الإِمَامُ أَنْصَتَ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ،وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى [1] .
وقد ذكرت هذه الخصائص في سائر كتب الحديث،وأفردها العلامة ابن القيم ببحث مطوَّل في كتابه النفيس زاد المعاد،وجمع فيها الإمام السيوطي رسالة لطيفة سماها اللمعة في خصائص الجمعة .
أمَّا ابن القيم،فقد بلغت عنده حوالي ثلاثة وثلاثين خاصية،وقد ذكر أدلة لمعظمها،وأسهب في شرح بعضها،وغالب أحاديثه مقبولة .
وأما السيوطي فقد جمع فيها حوالي مائة خاصية،وعلَّق على بعضها،والأحاديث التي استدلَّ بها فيها الصحيح وفيها الحسن وفيها الضعيف وفيها الموضوع !!.
(1) - صحيح البخارى- المكنز - (910 ) وصحيح ابن حبان - (7 / 14) (2776)