فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 104

وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّ الْمُرَادَ بِـ ( لاَ بَأْسَ ) الاِسْتِحْبَابُ،وَقَدْ صَرَّحَ الْحَصْكَفِيُّ بِنَدْبِ صَوْمِهِ،وَلَوْ مُنْفَرِدًا [1] .

وَكَذَا الدَّرْدِيرُ صَرَّحَ بِنَدْبِ صَوْمِهِ وَحْدَهُ فَقَطْ،لاَ قَبْلَهُ وَلاَ بَعْدَهُ وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ،وَقَال: فَإِنْ ضَمَّ إِلَيْهِ آخَرَ فَلاَ خِلاَفَ فِي نَدْبِهِ [2] .

وَقَال الطَّحْطَاوِيُّ: ثَبَتَ فِي السُّنَّةِ طَلَبُ صَوْمِهِ،وَالنَّهْيُ عَنْهُ،وَالأَْخِيرُ مِنْهُمَا: النَّهْيُ [3] .

وَقَال أَبُو يُوسُفَ: جَاءَ حَدِيثٌ فِي كَرَاهَةِ صَوْمِهِ،إِلاَّ أَنْ يَصُومَ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ،فَكَانَ الاِحْتِيَاطُ فِي أَنْ يَضُمَّ إِلَيْهِ يَوْمًا آخَرَ [4] .

قَال الشَّوْكَانِيُّ: فَمُطْلَقُ النَّهْيِ عَنْ صَوْمِهِ مُقَيَّدٌ بِالإِْفْرَادِ [5] .

وَتَنْتَفِي الْكَرَاهَةُ بِضَمِّ يَوْمٍ آخَرَ إِلَيْهِ،لِحَدِيثِ جُوَيْرِيَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - دَخَل عَلَيْهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ،وَهِيَ صَائِمَةٌ،فَقَال: أَصُمْتِ أَمْسِ؟قَالَتْ: لاَ.قَال: تُرِيدِينَ أَنْ تَصُومِي غَدًا؟قَالَتْ: لاَ.قَال: فَأَفْطِرِي [6] .

قال ابن القيم [7] :"قلتُ: المأخذ في كراهته: ثلاثة أمور،هذا أحدها،ولكن يُشكل عليه زوال الكراهية بضم يوم قبله،أو بعده إليه."

والثاني: أنه يوم عيد،وهو الذي أشار إليه - صلى الله عليه وسلم - وقد أُورِدَ على هذا التعليل إشكالان.

أحدهما: أن صومه ليس بحرام،وصوم يوم العيد حرام.

والثاني: إن الكراهة تزول بعدم إفراده،وأجيب عن الإِشكالين،بأنه ليس عيد العامٍ،بل عيد الأسبوع،والتحريمُ إنما هو لصوم عيد العام.وأما إذا صام يومًا قبله،أو يومًا بعده،فلا يكون قد صامه لأجل كونه جمعة وعيدًا،فتزول المفسدة الناشئة من تخصيصه،بل يكون داخلًا في

(1) - الدر المختار 2 / 83 .

(2) - الشرح الكبير للدردير مع حاشية الدسوقي 1 / 534 .

(3) - حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ( 351 ) ورد المحتار 2 / 83 .

(4) - المصدران السابقات في الموضع نفسه .

(5) - نيل الأوطار 4 / 250،251 .

(6) - صحيح البخارى- المكنز - (1986)

(7) - زاد المعاد في هدي خير العباد - (1 / 419)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت