فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 181

القرض، فعُبّر عن نتيجة الإقراض وهي بذل القرض، فلما لم يكن فعل القرض وهو الإقراض مرادًا عُدل عنه إلى القرض الذي"هو بذل شيءٍ ليرد مثله أو مساويه" [1] .

4 ـ العدول عن الإنبات إلى النبات:

قال تعالى في حق مريم (عليها السلام) : {وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا}

(سورة آل عمران /37) . قال الطبري:"معناه: وأنبتها رَبُّها في غذائه ورزقه نباتًا حسنًا" [2] ، وهي في الحقيقة،"مجاز عن التربية الحسنة العائدة عليها بما يُصلحها في جميع أحوالها" [3] من بركة هذا النبات الحسن الذي أنبتها الله أيّاها في الدنيا أنها تنبت في اليوم مثل ما ينبت المولود في عام واحد، وأما في الدين فلأنها نبتت في الصلاح والسداد والعفة والطاعة [4] . ويلحظ في {وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا} مجيء (أفعل) في (وأنبتها) ومجيء مصدر الثلاثي (نَبَت) وهو (النبات) في (نباتًا) وذلك من الإعلام"بكمال الأمرين من إمدادها في النمو الذي هو غيب عن العيون وكمالها في ذاتية النبات الذي هو ظاهر للعين، فَكَمُلَ في الانبات والوقوع حسن التأثير وحسن الأثر، فأَعرب عن إنباتها ونباتها معنىً حسنًا" [5] .

عزا ابن عاشور العدول عن الإنبات إلى النبات لكون (نباتًا) أخفّ من (إنباتًا) ،"فلما تسنى الإتيان به لأنه مستعمل فصيح لم يعدل عنه إلى الثقيل كمالًا في الفصاحة" [6] ، وهو تعليل لفظي، والصحيح إنّ العلة في العدول معنوية وهي كون

"الانبات إِنما ينظر فيه إلى صنع الله عزّ وجلّ وهو خفيّ، فعدلت الآية عنه إلى ما هو ظاهر وهو النبات حيث تتجلّى فيه مظاهر الإبداع والقدرة، فكان ذلك أقوى مناسبة لمقام بيان قدرة الله تعالى ولطف صنعه، والامتنان على عباده بنعمه" [7] .

(1) التحرير والتنوير: 2/ 246.

(2) جامع البيان: 6/ 344.

(3) الكشاف: 1/ 358.

(4) ينظر: التفسير الكبير: 8/ 31.

(5) نظم الدرر: 4/ 356.

(6) التحرير والتنوير: 27/ 204.

(7) الإعجاز الصرفي في القرآن الكريم، د. عبد الحميد أحمد يوسف هنداوي: ص 168.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت