فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 181

2 ـ العدول عن ناخرة إلى نخرة:

وردت صيغة (نخرة) في، قوله تعالى: {ءَإِذَا كُنَّا عِظَامًا نَخِرَةٌ} (سورة النازعات / 11) .

يُلحظ مجيء لفظة (نخرة) بصيغة الصفة المشبهة (فَعِلة) عدولًا عن صيغة اسم الفاعل (ناخرة) على الرغم من مجيء فواصل الآي التي قبلها والتي بعدها على صيغة اسم الفاعل كالراجفة، والرادفة، وواجفة، وخاشعة، والحافرة، وخاسرة، وواحدة والساهرة [1] . قال تعالى: {يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ - تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ - قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ - أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ - يَقُولُونَ ءَإنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ - ءَإِذَا كُنَّا عِظَامًا نَخِرَةً - قَالُوا تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ - فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ - فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ} (( سورة النازعات / 6 ـ 14) .

وقد وردت في الآية قرآءتان:" (ناخرة) و (نخرة) وهما لغتان مثل الطِمع والطامع، ومعناهما البالية، وفَرّقوا بينهما فقالوا: النخرة: البالية، والناخرة: المجوفة التي تمرّ بها الريح فتنخر فيها الريح أي: تصوّت" [2] ، وقيل:"الناخرة التي أُكلت أطرافها وبقيت أوساطها، والنخرة: التي فسدت كلّها" [3] . والاستفهام جاء في سياق الإنكار بل هو"تأكيد الردّ ونفيه بنسبتهِ إلى حالة منافية له والعامل في (إذا) يدل عليه (مردودون) أي: أئذا كنا عظامًا بالية نرد ونبعث مع كونها أبعد شيء عن الحياة" [4] . ثُمَّ أكّد الإنكار وبُولغ فيه بمجيء (نخرة) صفة مشبهة معدولًا إليها عن صيغة اسم الفاعل (ناخرة) ، فالتعبير بالصفة المشبهة أبلغ من التعبير باسم الفاعل [5] ، وإن كان قُرئ بـ (ناخرة) [6] . قال الآلوسي:"وقراءة الأكثرين أبلغ فقد صرّحوا بإنّ (فِعلًا) أبلغ من (فاعل) وإن كانت حروفه أكثر، وقولهم: زيادة المبني تدل على زيادة المعنى أغلبي إذا اتحد النوع لا إذا اختلف، كأن كان فاعل اسمًا وفَعِلٌ صفة مشبهة" [7] . وعلى هذا الأساس

(1) ينظر: جامع البيان: 30/ 35.

(2) تفسير البغوي: 4/ 443، وينظر: الجامع لأحكام القرآن: 19/ 197.

(3) تفسير القرآن العظيم: 4/ 468.

(4) تفسير أبي السعود: 9/ 98.

(5) ينظر: تفسير البيضاوي: 5/ 446.

(6) ينظر: كتاب السبعة في القراءات: 1/ 670 ـ 671.

(7) روح المعاني: 30/ 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت