ج: الصحيح من أقوال أهل العلم: في ذلك أنه لا يجوز للمرأة ألا تسافر أن إلا مع ذي محرم منها فإذا هي عجزت عن وجود محرم فقد سقط الحج عنها أما مسألة الرفقة الآمنة والرفقة الصالحة فالدليل الصحيح الواضح يدل على خلاف ذلك، فعندنا حديث النبي عليه الصلاة والسلام الذي يعرفه القاصي والداني (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر إلا مع ذي محرم منها) وهذا كلام واضح كالشمس، والرجل الذي كان اكتتب في غزوة وامرأته أرادت أن تحج فذكر للنبي_ صلي الله عليه وسلم_ أن امرأته تريد أن تحج وليس معها من يحج معها فأمره بترك الغزو وأن يذهب مع امرأته للحج ونحن نعلم ما حكم ترك الغزو.
فالغريب أن من يستدل على أنه في آخر الزمان يحدث نوع من الأمان الكامل حتى أن الظعينة تسافر من كذا إلى كذا لا تخاف إلا الله_عز وجل_ فيقول هذا دليل على أنها تسافر، فهذا حديث وصفي يصف فترة من الفترات وانتزاع الحكم من الأحاديث الوصفية في مقابل الأحاديث التي وُضِعت لأحكام شرعية معينة ليس من سلوك أهل العلم، فالنبي _عليه الصلاة والسلام_لما قال (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر إلا مع ذي محرم منها) هذا كلام وُضِعَ لحكم شرعي لا أستطيع أن أزيل هذا الحكم ولا ألغيه لحديث وصفي وصف به النبي _صلي الله عليه وسلم_ ما سيرد فيما بعد ذلك لا سيما أنه لم يرد في مثل هذا الحديث إذا كانت المرأة يجوز لها أن تفعل أم لا.