هذه القصة كلها مراسيل وحتى المراسيل لا تسلم إسناد وإن كان مرسلًا فلا توجد مراسيل صحيحة الإسناد فيها، كل الطرق الموصولة فيها طرق ضعيفة منكرة ساقطة، وحتى لو سلمنا كما يقول الحافظ بن حجر أن المراسيل ممكن تتعاضد فليس في الروايات أن النبي_ صلي الله عليه وسلم_ هو الذي قال هذا وحاشاه أن يُجري الشيطان على لسانه مثل هذا الباطل ويقول أن الأصنام لها شفاعة وأن شفاعتهن ترتجي وأيضًا تلك الغرانيق العلى وهذا مدح
إنما الذي في الرواية أن الشيطان حاكي صوت النبي _صلى الله عليه وسلم _فوقع هذا الصوت في آذان المشركين كأنه من النبي صلي الله عليه وسلم، لكن لم تذكر الروايات ان النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي قال ذلك أو جري ذلك على لسانه، ونحن إذا كنا في باب الأحكام الشرعية نتكلم في المرسل ونقول أنه ضعيف وأنه لا تثبت به الأخبار فما بالك في باب الاعتقاد، هذه المسألة كلها لا تصح ولشيخنا الألباني _رحمة الله عليه _له رسالة أو له جزء لطيف متين اسمه (نصب المجانيق لنسف قصة الغرانيق) .
وأنا أريد أن أدافع عن الحافظ بن حجر في فتح الباري لأنه قال أن مجمل القصة يدل على أن لها أصلًا فبعض الناس تهجموا على الحافظ بن حجر وشتموه وقالوا كيف يكون للقصة أصل؟
والحافظ بن حجر إنما تكلم على هذا الجزء الذي ذكرته أن النبي_ صلي الله عليه وسلم_ ما قال ذلك ولا جري ذلك على لسانه إنما صوت الشيطان الذي حاكي هذا وقع في أذان المشركين كأنه صوت النبي _صلي الله عليه وسلم_ والقصة باطلة على الصحيح وعلى التحقيق وردها جماهير أهل العلم
الفتوى السابعة والثلاثون:
س: هل يجوز للمرأة أن تحج بدون محرم؟