فهرس الكتاب
التي كان ألقاها من شدة الغضب على عبادتهم العجل غيرة لله وغضبًا له {وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لّلّذِينَ هُمْ لِرَبّهِمْ يَرْهَبُونَ} يقول كثير من المفسرين إنها لما ألقاها تكسرت ثم جمعها بعد ذلك ولهذا قال بعض السلف فوجد فيها هدى ورحمة، وأما التفصيل فذهب وزعموا أن رضاضها لم يزل موجودًا في خزائن الملوك لبني إسرائيل إلى الدولة الإسلامية والله أعلم بصحة هذا وأما الدليل الواضح على أنها تكسرت حين ألقاها وهي من جوهر الجنة فقد أخبر تعالى أنه لما أخذها بعد ما ألقاها وجد فيها {هُدىً وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ} ضمن الرهبة معنى الخضوع، ولهذا عداها باللام. وقال قتادة: في قوله تعالى: {أَخَذَ الْأَلْوَاحَ} قال رب إني أجد في الألواح أمة خير أمة أخرجت للناس يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر فاجعلهم أمتي قال تلك أمة أحمد. قال رب إني أجد في الألواح أمة هم الآخرون السابقون أي آخرون في الخلق سابقون في دخول الجنة رب اجعلهم أمتي قال تلك أمة أحمد. قال رب إني أجد في الألواح أمة أناجيلهم في صدورهم يقرؤونها وكان من قبلهم يقرؤون كتابهم نظرًا حتى إذا رفعوها لم يحفظوا شيئًا ولم يعرفوه وإن الله أعطاهم من الحفظ شيئًا: لم يعطه أحد من الأمم. قال رب اجعلهم أمتي قال تلك أمة أحمد. قال رب إني أجد في الألواح أمة يؤمنون بالكتاب الأول وبالكتاب الآخر ويقاتلون فصول الضلالة حتى يقاتلون الأعور الكذاب فاجعلهم أمتي قال تلك أمة أحمد. قال رب إني أجد في الألواح أمة صدقاتهم يأكلونها في بطونهم ويؤجرون عليها، وكان من قبلهم من الأمم إِذا تصدق بصدقة فقبلت منه بعث الله عليها نارًا فأكلتها وإن ردت عليه تركت فتأكلها السباع والطير وإن الله أخذ صدقاتهم من غنيهم لفقيرهم قال رب فاجعلهم أمتي قال تلك أمة أحمد. قال رب إِني أجد في الألواح أمة إِذا هم أحدهم بحسنة ثم لم يعملها كتبت له حسنة فإن عملها كتبت له عشر أمثالها إِلى سبعمائة، رب اجعلهم أمتي قال تلك أمة أحمد. قال رب إِني أجد في الألواح أمة هم المشفوعون والمشفوع لهم فاجعلهم أمتي، قال تلك أمة أحمد. قال قتادة فذكر لنا أن نبي الله موسى عليه السلام نبذ الألواح وقال اللهم اجعلني من أمة أحمد.
{وَاخْتَارَ مُوسَىَ قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لّمِيقَاتِنَا فَلَمّا أَخَذَتْهُمُ الرّجْفَةُ قَالَ رَبّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مّن قَبْلُ وَإِيّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السّفَهَآءُ مِنّآ أن هِيَ إِلاّ فِتْنَتُكَ تُضِلّ بِهَا مَن تَشَآءُ وَتَهْدِي مَن تَشَآءُ أَنتَ وَلِيّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ}
قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في تفسير هذه الآية، كان الله أمره أن يختار من قومه سبعين رجلًا فاختار سبعين رجلًا فبرز ليدعوا ربهم وكان فيما دعوا الله أن قالوا اللهم أعطنا ما لم تعطه أحدًا قبلنا ولا تعطه أحدًا بعدنا، فكره الله ذلك من دعائهم فأخذتهم الرجفة {قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ} الآية، وقال السدي: أن الله أمر موسى أن يأتيه في ثلاثين من بني إِسرائيل يعتذرون إِليه من عبادة العجل ووعدهم موعدًا {وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا} على عينيه ثم ذهب بهم ليعتذروا فلما أتوا ذلك المكان قالوا {لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ} يا موسى {حتى نرى الله جهرة} فإنك قد كلمته فأرناه {فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ} فماتوا فقام موسى يبكي ويدعو الله ويقول رب ماذا أقول لبني إِسرائيل إِذا لقيتهم وقد أهلكت خيارهم {رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ} . وقال محمد بن إسحاق: اختار موسى من بني إِسرائيل سبعين رجلًا الخير فالخير، وقال انطلقوا إلى الله فتوبوا إِليه مما صنعتم وسلوه التوبة على من تركتم وراءكم من