فهرس الكتاب

الصفحة 2690 من 2760

بِسْمِ اللّهِ الرّحْمنِ الرّحِيمِ

{أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ الّذِيَ أَنقَضَ ظَهْرَكَ وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ فَإِنّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا إِنّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ وَإِلَىَ رَبّكَ فَارْغَبْ}

يقول تعالى: { أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ } يعني أما شرحنا لك صدرك أي نورناه وجعلناه فسيحًا رحيبًا واسعًا كقوله: { فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ } وكما شرح الله صدره كذلك جعل شرعه فسيحًا واسعًا سمحًا سهلًا لا حرج فيه ولا إصر ولا ضيق وقيل: المراد بقوله: { أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ } شرح صدره ليلة الإسراء كما تقدم من رواية مالك بن صعصعة، وقد أورده الترمذي ههنا، وهذا وإن كان واقعًا ليلة الإسراء كما رواه مالك بن صعصعة، ولكن لا منافاة فإن من جملة شرح صدره الذي فعل بصدره ليلة الإسراء وما نشأ عنه من الشرح المعنوي أيضًا، فالله أعلم.

قال عبد الله بن الإمام أحمد: حدثنا محمد بن عبد الرحيم أبو يحيى البزاز، حدثنا يونس بن محمد، حدثنا معاذ بن محمد بن معاذ بن محمد بن أبي بن كعب، حدثني أبو محمد بن معاذ عن معاذ عن محمد عن أبي بن كعب أن أبا هريرة كان جريئًا على أن يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أشياء لا يسأله عنها غيره فقال: يا رسول الله ما أول ما رأيت من أمر النبوة ؟ فاستوى رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسًا وقال"لقد سألت يا أبا هريرة، إني لفي الصحراء ابن عشر سنين وأشهر وإذا بكلام فوق رأسي وإذا رجل يقول لرجل أهو هو ؟ قال نعم فاستقبلاني بوجوه لم أرها قط وأرواح لم أجدها من خلق قط، وثياب لم أرها على أحد قط فأقبلا إلي يمشيان حتى أخذ كل واحد منهما بعضدي لا أجد لأحدهما مسًا، فقال أحدهما لصاحبه: أضجعه فأضجعاني بلا قصر ولا هصر، فقال أحدهما لصاحبه: افلق صدره فهوى أحدهما إلى صدري ففلقه فيما أرى بلا دم ولا وجع، فقال له: أخرج الغل والحسد، فأخرج شيئًا كهيئة العلقة ثم نبذها فطرحها، فقال له أدخل الرأفة والرحمة فإذا مثل الذي أخرج شبه الفضة ثم هز إبهام رجلي اليمنى فقال: أغد واسلم، فرجعت بها أعدو رقة على الصغير ورحمة للكبير". وقوله تعالى: { وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ } بمعنى { لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّر } { الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ } الإنقاض الصوت، وقال غير واحد من السلف في قوله: { الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ } أي أثقلك حمله، وقوله تعالى: { وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ } قال مجاهد: لا أذكر إلا ذكرت معي أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله، وقال قتادة: رفع الله ذكره في الدنيا والآخرة فليس خطيب ولا متشهد ولا صاحب صلاة إلا ينادي بها أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله. وقال ابن جرير: حدثني يونس، أخبرنا ابن وهب، أخبرنا عمرو بن الحارث عن دراج، عن أبي الهيثم عن أبي سعيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"أتاني جبريل فقال: إن ربي وربك يقول كيف رفعت ذكرك ؟ قال: الله أعلم، قال: إذا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت