فهرس الكتاب

الصفحة 2566 من 2760

بِسْمِ اللّهِ الرّحْمنِ الرّحِيمِ

{قُلْ أُوحِيَ إِلَيّ أَنّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مّنَ الْجِنّ فَقَالُوَاْ إِنّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِيَ إِلَى الرّشْدِ فَآمَنّا بِهِ وَلَن نّشرِكَ بِرَبّنَآ أَحَدًا وَأَنّهُ تَعَالَىَ جَدّ رَبّنَا مَا اتّخَذَ صَاحِبَةً وَلاَ وَلَدًا وَأَنّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللّهِ شَطَطًا وَأَنّا ظَنَنّآ أَن لّن تَقُولَ الإِنسُ وَالْجِنّ عَلَى اللّهِ كَذِبًا وَأَنّهُ كَانَ رِجَالٌ مّنَ الإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مّنَ الْجِنّ فَزَادوهُمْ رَهَقًا وَأَنّهُمْ ظَنّواْ كَمَا ظَنَنتُمْ أَن لّن يَبْعَثَ اللّهُ أَحَدًا}

يقول تعالى آمرًا رسوله صلى الله عليه وسلم أن يخبر قومه أن الجن استمعوا القرآن، فآمنوا به وصدقوه وانقادوا له، فقال تعالى: {قُلْ أُوحِيَ إِلَيّ أَنّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مّنَ الْجِنّ فَقَالُوَاْ إِنّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِيَ إِلَى الرّشْدِ} أي إلى السداد والنجاح {فَآمَنّا بِهِ وَلَن نّشرِكَ بِرَبّنَآ أَحَدا} وهذا المقام شبيه بقوله تعالى: {وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ} وقد قدمنا الأحاديث الواردة في ذلك بما أغنى عن إعادته ههنا.

وقوله تعالى: {وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا} قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى: {جَدُّ رَبِّنَا} أي فعله وأمره وقدرته. وقال الضحاك عن ابن عباس: جد الله آلاؤه وقدرته ونعمته على خلقه، وروي عن مجاهد وعكرمة: جلال ربنا، وقال قتادة: تعالى جلاله وعظمته وأمره، وقال السدي: تعالى أمر ربنا: وعن أبي الدرداء ومجاهد أيضًا وابن جريج: تعالى ذكره وقال سعيد بن جبير: {تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا} أي تعالى ربنا، فأما ما رواه ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقرى، حدثنا سفيان عن عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: الجد أب ولو علمت الجن أن في الإنس جدًا ما قالوا تعالى جد ربنا، فهذا إسناد جيد ولكن لست أفهم ما معنى هذا الكلام ولعله قد سقط شيء والله أعلم. وقوله تعالى: {مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلا وَلَدا} أي تعالى عن اتخاذ الصاحبة والأولاد، أي قالت الجن: تنزه الرب جل جلاله حين أسلموا وآمنوا بالقرآن عن اتخاذ الصاحبة والولد ثم قالوا {وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا} قال مجاهد وعكرمة وقتادة والسدي {سَفِيهُنَا} يعنون إبليس {شَطَطًا} قال السدي عن أبي مالك: {شَطَطًا} أي جورًا، وقال ابن زيد: أي ظلمًا كبيرًا ويحتمل أن يكون المراد بقولهم سفيهنا اسم جنس لكل من زعم أن لله صاحبة أو ولدًا، ولهذا قالوا {وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا} أي قبل إسلامه {عَلَى اللَّهِ شَطَطًا} أي باطلًا وزورًا، ولهذا قالوا {وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْأِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا} أي ما حسبنا أن الإنس والجن يتمالؤون على الكذب على الله تعالى في نسبة الصاحبة والولد إليه، فلما سمعنا هذا القرآن وآمنا به علمنا أنهم كانوا يكذبون على الله في ذلك. وقوله تعالى: {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْأِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا} أي كنا نرى أن لنا فضلًا على الإنس لأنهم كانوا يعوذون بنا إذا نزلوا واديًا أو مكانًا موحشًا من البراري وغيرها، كما كانت عادة العرب في جاهليتها يعوذون بعظيم ذلك المكان من الجان أن يصيبهم بشيء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت