قال البخاري: حدثنا نصر بن علي، أخبرني أبو أحمد - يعني الزبيدي - حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق، عن الأسود بن يزيد عن عبد الله قال: أول سورة أنزلت فيها سجدة والنجم قال: فسجد النبي صلى الله عليه وسلم وسجد من خلفه، إلا رجلًا رأيته أخذ كفًا من تراب فسجد عليه، فرأيته بعد ذلك قتل كافرًا وهو أمية بن خلف، وقد رواه البخاري أيضًا في مواضع ومسلم وأبو داود والنسائي من طرق عن أبي إسحاق به، وقوله في الممتنع إنه أمية بن خلف في هذه الرواية مشكل، فإنه قد جاء من غير هذه الطريق أنه عتبة بن ربيعة.
بِسْمِ اللّهِ الرّحْمنِ الرّحِيمِ
{وَالنّجْمِ إِذَا هَوَىَ مَا ضَلّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَىَ وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىَ إِنْ هُوَ إِلاّ وَحْيٌ يُوحَىَ}
قال الشعبي وغيره: الخالق يقسم بما شاء من خلقه، والمخلوق لا ينبغي له أن يقسم إلا بالخالق، رواه ابن أبي حاتم: واختلف المفسرون في معنى قوله: {وَالنّجْمِ إِذَا هَوَىَ} فقال ابن أبي نجيح عن مجاهد: يعني بالنجم الثريا إذا سقط مع الفجر، وكذا روي عن ابن عباس وسفيان الثوري واختاره ابن جرير، وزعم السدي أنها الزهرة، وقال الضحاك {وَالنّجْمِ إِذَا هَوَىَ} إذا رمي به الشياطين وهذا القول له اتجاه. وروى الأعمش عن مجاهد في قوله تعالى: {وَالنّجْمِ إِذَا هَوَىَ} يعني القرآن إذا نزل، وهذه الآية كقوله تعالى: {فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ} وقوله تعالى: {مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى} هذا هو المقسم عليه، وهو الشهادة للرسول صلى الله عليه وسلم بأنه راشد تابع للحق ليس بضال، وهو الجاهل الذي يسلك على غير طريق بغير علم، والغاوي هو العالم بالحق، العادل عنه قصدًا إلى غيره، فنزه الله رسوله وشرعه، عن مشابهة أهل الضلال كالنصارى وطرائق اليهود. وهي علم الشيء وكتمانه، والعمل بخلافه، بل هو صلاة الله وسلامه عليه وما بعثه به من الشرع العظيم في غاية الاستقامة والاعتدال والسداد، ولهذا قال تعالى: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى} أي ما يقول قولًا عن هوى وغرض {إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} أي إنما يقول ما أمر به يبلغه إلى الناس كاملًا موفورًا من غير زيادة ولا نقصان كما رواه الإمام أحمد: حدثنا يزيد، حدثنا جرير بن عثمان عن عبد الرحمن بن ميسرة عن أبي أمامة أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"ليدخلنّ الجنة بشفاعة رجل ليس بنبي مثل الحيين - أو مثل أحد الحيين - ربيعة ومضر"فقال رجل: يا رسول الله أو ما ربيعة من مضر ؟ قال:"إنما أقول ما أقول".
وقال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن سعيد عن عبيد الله بن الأخنس، أخبرنا الوليد بن عبد الله عن يوسف بن ماهك عن عبد الله بن عمرو قال: كنت أكتب كل شيء أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم أريد حفظه، فنهتني قريش فقالوا: إنك تكتب كل شيء تسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورسول الله صلى الله عليه وسلم بشر يتكلم في الغضب. فأمسكت عن الكتاب فذكرت