فهرس الكتاب

الصفحة 1751 من 2760

بِسْمِ اللّهِ الرّحْمنِ الرّحِيمِ

{سُورَةٌ أَنزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنزَلْنَا فِيهَآ آيَاتٍ بَيّنَاتٍ لّعَلّكُمْ تَذَكّرُونَ الزّانِيَةُ وَالزّانِي فَاجْلِدُواْ كُلّ وَاحِدٍ مّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلاَ تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخر وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَآئِفَةٌ مّنَ الْمُؤْمِنِينَ}

يقول تعالى: هذه {سُورَةٌ أَنزَلْنَاهَا} فيه تنبيه على الاعتناء بها ولا ينفي ما عداها {وَفَرَضْنَاهَا} . قال مجاهد وقتادة: أي بينا الحلال والحرام والأمر والنهي والحدود. وقال البخاري: ومن قرأ فرضناها, يقول فرضناها عليكم وعلى من بعدكم {وَأَنزَلْنَا فِيهَآ آيَاتٍ بَيّنَاتٍ} أي مفسرات واضحات {لّعَلّكُمْ تَذَكّرُونَ} , ثم قال تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} هذه الآية الكريمة فيها حكم الزاني في الحد, وللعلماء فيه تفصيل ونزاع, فإن الزاني لا يخلو إما أن يكون بكرًا وهو الذي لم يتزوج, أو محصنًا وهو الذي قد وطى في نكاح صحيح وهو حر بالغ عاقل, فأما إذا كان بكرًا لم يتزوج, فإن حده مائة جلدة كما في الآية, ويزاد على ذلك أن يغرب عامًا عن بلده عند جمهور العلماء خلافًا لأبي حنيفة رحمه الله, فإن عنده أن التغريب إلى رأي الإمام: إن شاء غرب وإن شاء لم يغرب, وحجة الجمهور في ذلك ما ثبت في الصحيحين من رواية الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني في الأعرابيين اللذين أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم: فقال أحدهما: يا رسول الله إن ابني هذا كان عسيفًا - يعني أجيرًا - على هذا, فزنى بامرأته, فافتديت ابني منه بمائة شاة ووليدة, فسألت أهل العلم فأخبروني أن على ابني جلد مائة وتغريب عام, وأن على امرأة هذا الرجم, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله تعالى, الوليدة والغنم رد عليك, وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام, واغد يا أنيس - لرجل من أسلم - إلى امرأة هذا, فإن اعترفت فارجمها"فغدا عليها فاعترفت فرجمها", ففي هذا دلالة على تغريب الزاني مع جلد مائة إذا كان بكرًا لم يتزوج, فأما إذا كان محصنًا وهو الذي قد وطى في نكاح صحيح وهو حر بالغ عاقل فإنه يرجم."

كما قال الإمام مالك حدثني محمد بن شهاب, أخبرنا عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أن ابن عباس أخبره أن عمر قام فحمد الله وأثنى عليه. ثم قال: أما بعد, أيها الناس فإن الله تعالى بعث محمدًا صلى الله عليه وسلم بالحق, وأنزل عليه الكتاب فكان فيما أنزل عليه آية الرجم, فقرأناها ووعيناها, ورجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده, فأخشى أن يطول بالناس زمان أن يقول قائل لا نجد آية الرجم في كتاب الله فيضلوا بترك فريضة قد أنزلها الله, فالرجم في كتاب الله حق على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء, إذا قامت البينة أو الحبل أو الاعتراف. أخرجاه في الصحيحين من حديث مالك مطولًا, وهذه قطعة منه فيها مقصودنا ههنا.

وروى الإمام أحمد عن هشيم عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس: حدثني عبد الرحمن بن عوف أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت