قال الحافظ أبو يعلى حدثنا خلف بن هشام البزار حدثنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن عكرمة قال: قال أبو بكر: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شيبك ؟ قال"شيبتني هود والواقعة وعم يتساءلون وإذا الشمس كورت"وقال أبو عيسى الترمذي: حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء حدثنا معاوية بن هشام عن شيبان عن أبي إسحاق عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال أبو بكر: يا رسول الله قد شبت قال"شيبتني هود والواقعة والمرسلات وعم يتساءلون وإذا الشمس كورت"وفي رواية"هود وأخواتها"وقال الطبراني حدثنا عبدان بن أحمد حدثنا حجاج بن الحسن حدثنا سعيد بن سلام حدثنا عمر بن محمد عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"شيبتني هود وأخواتها: الواقعة والحاقة وإذا الشمس كورت"وفي رواية"هود وأخواتها"وقد روي من حديث ابن مسعود نحوه فقال الحافظ أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني في معجمه الكبير: حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة حدثنا أحمد بن طارق الرائشي حدثنا عمرو بن ثابت عن أبي إسحاق عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن أبا بكر قال: يا رسول الله ما شيبك ؟ قال:"هود والواقعة". عمرو بن ثابت متروك وأبو إسحاق لم يدرك ابن مسعود والله أعلم.
بِسْمِ اللّهِ الرّحْمَنِ الرّحِيمِ
{الَر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمّ فُصّلَتْ مِن لّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ أَلاّ تَعْبُدُوَاْ إِلاّ اللّهَ إِنّنِي لَكُمْ مّنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ وَأَنِ اسْتَغْفِرُواْ رَبّكُمْ ثُمّ تُوبُوَاْ إِلَيْهِ يُمَتّعْكُمْ مّتَاعًا حَسَنًا إِلَىَ أَجَلٍ مّسَمّى وَيُؤْتِ كُلّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِن تَوَلّوْاْ فَإِنّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ إِلَى اللّهِ مَرْجِعُكُمْ وَهُوَ عَلَىَ كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}
قد تقدم الكلام على حروف الهجاء في أول سورة البقرة بما أغنى عن إعادته هنا وبالله التوفيق, وأما قوله: {أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمّ فُصّلَتْ} أي هي محكمة في لفظها مفصلة في معناها فهو كامل صورة ومعنى, هذا معنى ما روي عن مجاهد وقتادة واختاره ابن جرير ومعنى قوله {مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ} أي من عند الله الحكيم في أقواله وأحكامه خبير بعواقب الأمور {أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ} أي نزل هذا القرآن المحكم المفصل لعبادة الله وحده لا شريك له كقوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} وقال {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} وقوله { إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ} أي إني لكم نذير من العذاب إن خالفتموه, وبشير بالثواب إن أطعتموه كما جاء في الحديث الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صعد الصفا فدعا بطون قريش الأقرب ثم الأقرب فاجتمعوا فقال:"يا معشر قريش أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلًا تصبحكم ألستم مصدقي ؟"فقالوا: ما جربنا عليك كذبًا قال:"فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد"وقوله: {وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ} أي وآمركم بالاستغفار من الذنوب السالفة والتوبة منها إلى الله عز وجل فيما تستقبلونه, وأن تستمروا على ذلك {يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا} أي في الدنيا {لَى أَجَلٍ مُسَمّىً وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ} أي في الدار الآخرة قاله قتادة كقوله: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً} الآية.
وقد جاء في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لسعد: