المجلد الرابع
وهي مكية
قال النسائي أخبرنا إسماعيل بن مسعود حدثنا خالد - يعني ابن الحارث - عن ابن أبي ذئب قال أخبرنا الحارث بن عبد الرحمن عن سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا بالتخفيف ويؤمنا بالصافات، تفرد به النسائي.
بِسْمِ اللّهِ الرّحْمنِ الرّحِيمِ
{وَالصّافّاتِ صَفّا فَالزّاجِرَاتِ زَجْرًا فَالتّالِيَاتِ ذِكْرًا إِنّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ رّبّ السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبّ الْمَشَارِقِ}
قال سفيان الثوري عن الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: {وَالصّافّاتِ صَفّا} وهي الملائكة {فَالزّاجِرَاتِ زَجْرًًا} هي الملائكة {فَالتّالِيَاتِ ذِكْرًا} هي الملائكة، وكذا قال ابن عباس رضي الله عنهما ومسروق وسعيد بن جبير وعكرمة ومجاهد والسدي وقتادة والربيع بن أنس قال قتادة: الملائكة صفوف في السماء. وقال مسلم حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا محمد بن فضيل عن أبي مالك الأشجعي عن ربعي عن حذيفة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"فضلنا على الناس بثلاث: جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة وجعلت لنا الأرض كلها مسجدًا وجعل لنا ترابها طهورًا إذا لم نجد الماء"وقد روى مسلم أيضًا وأبو داود والنسائي وابن ماجه من حديث الأعمش عن المسيب بن رافع عن تميم بن طرفة عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربهم ؟"قلنا وكيف تصف الملائكة عند ربهم ؟ قال صلى الله عليه وسلم:"يتمون الصفوف المتقدمة ويتراصون في الصف"وقال السدي وغيره معنى قوله تعالى: {فَالزّاجِرَاتِ زَجْرًًا} أنها تزجر السحاب، وقال الربيع بن أنس {فَالزّاجِرَاتِ زَجْرًًا} ما زجر الله تعالى عنه في القرآن، وكذا روى مالك عن زيد بن أسلم { فَالزّاجِرَاتِ زَجْرًًا } قال السدي الملائكة يجيئون بالكتاب والقرآن من عند الله إلى الناس وهذه الآية كقوله تعالى: {فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا عُذْرًا أَوْ نُذْرًا} . وقوله عز وجل: {إِنّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ رّبّ السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ} هذا هو المقسم عليه أنه تعالى لا إله إلا هو رب السموات والأرض {وَمَا بَيْنَهُمَا} أي من المخلوقات {وَرَبُّ الْمَشَارِقِ} أي هو المالك المتصرف في الخلق بتسخيره بما فيه من كواكب ثوابت وسيارات تبدو من المشرق وتغرب من المغرب. واكتفى بذكر المشارق عن المغارب لدلالتها عليه وقد صرح بذلك في قوله عز وجل: {فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ } وقال تعالى في الآية الأخرى: {رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا} يعني في الشتاء والصيف للشمس والقمر.
إِنّا زَيّنّا السّمَآءَ الدّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ وَحِفْظًا مّن كُلّ شَيْطَانٍ مّارِدٍ لاّ يَسّمّعُونَ إِلَىَ الْمَلإِ الأعْلَىَ وَيُقْذَفُونَ