تقدم حديث جابر الذي في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ:"هلا صليت بسبح اسم ربك الأعلى والشمس وضحاها والليل إذا يغشى؟".
بِسْمِ اللّهِ الرّحْمنِ الرّحِيمِ
{وَالشّمْسِ وَضُحَاهَا وَالْقَمَرِ إِذَا تَلاَهَا وَالنّهَارِ إِذَا جَلاّهَا وَاللّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا وَالسّمَآءِ وَمَا بَنَاهَا وَالأرْضِ وَمَا طَحَاهَا وَنَفْسٍ وَمَا سَوّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكّاهَا وَقَدْ خَابَ مَن دَسّاهَا}
قال مجاهد { وَالشّمْسِ وَضُحَاهَا } أي وضوئها. وقال قتادة { وَضُحَاهَا } النهار كله. قال ابن جرير: والصواب أن يقال: أقسم الله بالشمس ونهارها لأن ضوء الشمس الظاهر هو النهار { وَالْقَمَرِ إِذَا تَلاهَا } قال مجاهد: تبعها، وقال العوفي عن ابن عباس { وَالْقَمَرِ إِذَا تَلاهَا } قال: يتلو النهار، وقال قتادة: إذا تلاها ليلة الهلال إذا سقطت الشمس رؤي الهلال، وقال ابن زيد، هو يتلوها في النصف الأول من الشهر ثم هي تتلوه وهو يتقدمها في النصف الأخير من الشهر، وقال مالك عن زيد بن أسلم: إذا تلاها ليلة القدر. وقوله تعالى: { وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا } قال مجاهد: أضاء. وقال قتادة { وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا } إذا غشيها النهار، وقال ابن جرير: وكان بعض أهل العربية يتأول ذلك بمعنى والنهار إذا جلا الظلمة لدلالة الكلام عليها. (قلت) ولو أن هذا القائل تأول ذلك بمعنى { وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا } أي البسيطة لكان أولى ولصح تأويله في قوله تعالى: {والنهار إذا يغشاها} فكان أجود وأقوى، والله أعلم. ولهذا قال مجاهد { وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا } إنه كقوله تعالى: { وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى } وأما ابن جرير فاختار عود الضمير في ذلك كله على الشمس لجريان ذكرها، وقالوا في قوله تعالى: { وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا } يعني إذا يغشى الشمس حين تغيب فتظلم الآفاق. وقال بقية بن الوليد عن صفوان: حدثني يزيد بن ذي حمامة قال: إذا جاء الليل قال الرب جل جلاله غشي عبادي خلقي العظيم فالليل يهابه والذي خلقه أحق أن يهاب. رواه ابن أبي حاتم، وقوله تعالى: { وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا } يحتمل أن تكون ما ههنا مصدرية بمعنى والسماء وبنائها، وهو قول قتادة: ويحتمل أن تكون بمعنى من يعني والسماء وبانيها، وهو قول مجاهد، وكلاهما متلازم والبناء هو الرفع كقوله تعالى: { وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ - أي بقوة - وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ َالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ } وهكذا قوله تعالى: { وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا } قال مجاهد: طحاها دحاها، وقال العوفي عن ابن عباس { وَمَا طَحَاهَا } أي خلق فيها. وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: طحاها قسمها. وقال مجاهد وقتادة والضحاك والسدي والثوري وأبو صالح وابن زيد { طَحَاهَا } بسطها، وهذا أشهر الأقوال وعليه الأكثر من المفسرين، وهو