(ذكر سبب نزولها وفضلها)
قال الإمام أحمد: حدثنا أبو سعيد محمد بن ميسر الصاغاني, حدثنا أبو جعفر الرازي, حدثنا الربيع بن أنس عن أبي العالية عن أبي بن كعب أن المشركين قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: يا محمد انسب لنا ربك, فأنزل الله تعالى: { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لم يلد ولم يولد * ولم يكن له كفوًا أحد} وكذا رواه الترمذي وابن جرير عن أحمد بن منيع, زاد ابن جرير ومحمود بن خداش عن أبي سعيد محمد بن ميسر به زاد ابن جرير والترمذي قال {الصَّمَدُ} الذي لم يلد ولم يولد لأنه ليس شيء يولد إلا سيموت, وليس شيء يموت إلا سيورث, وإن الله عز وجل لا يموت ولا يورث {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} ولم يكن له شبيه ولا عدل وليس كمثله شيء. ورواه ابن أبي حاتم من حديث أبي سعيد محمد بن ميسر به, ثم رواه الترمذي عن عبد بن حميد عن عبيد الله بن موسى عن أبي جعفر عن الربيع عن أبي العالية, فذكره مرسلًا ثم لم يذكر حدثنا, ثم قال الترمذي: وهذا أصح من حديث أبي سعيد.
(حديث آخر في معناه) قال الحافظ أبو يعلى الموصلي: حدثنا سريج بن يونس حدثنا إسماعيل بن مجالد, عن مجالد عن الشعبي عن جابر رضي الله عنه أن أعرابيًا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: انسب لنا ربك, فأنزل الله عز وجل {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} إلى آخرها إسناد متقارب, وقد رواه ابن جرير عن محمد بن عوف عن سريج فذكره, وقد أرسله غير واحد من السلف, وروى عبيد بن إسحاق العطار عن قيس بن الربيع عن عاصم, عن أبي وائل, عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قالت قريش لرسول الله صلى الله عليه وسلم: انسب لنا ربك فنزلت هذه السورة {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} قال الطبراني: ورواه الفريابي وغيره عن قيس عن أبي عاصم, عن أبي وائل مرسلًا, ثم روى الطبراني من حديث عبد الرحمن بن عثمان الطرائفي, عن الوازع بن نافع عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لكل شيء نسبة ونسبة الله { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ. اللَّهُ الصَّمَدُ } والصمد ليس بأجوف".
(حديث آخر في فضلها) قال البخاري: حدثنا محمد هو الذهلي, حدثنا أحمد بن صالح, حدثنا ابن وهب, أخبرنا عمرو عن ابن أبي هلال أن أبا الرجال محمد بن عبد الرحمن, حدثه عن أمه عمرة بنت عبد الرحمن, وكانت في حجر عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث رجلًا على سرية, وكان يقرأ لأصحابه في صلاتهم فيختم بقل هو الله أحد, فلما رجعوا ذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال:"سلوه لأي شيء يصنع ذلك"فسألوه فقال لأنها صفة الرحمن وأنا أحب أن أقرأ بها فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"أخبروه أن الله تعالى يحبه"هكذا رواه في كتاب التوحيد, ومنهم من يسقط ذكر محمد الذهلي ويجعله من روايته عن أحمد بن صالح, وقد رواه مسلم والنسائي أيضًا من حديث عبد الله بن وهب عن عمرو بن الحارث, عن سعيد بن أبي هلال به.
(حديث آخر) قال البخاري في كتاب الصلاة, وقال عبيد الله عن ثابت عن أنس رضي الله عنه قال: كان