رجل من الأنصار يؤمهم في مسجد قباء, فكان كلما افتتح سورة يقرأ بها لهم في الصلاة مما يقرأ به افتتح بقل هو الله أحد, حتى يفرغ منها ثم كان يقرأ سورة أخرى معها, وكان يصنع ذلك في كل ركعة: فكلمه أصحابه فقالوا: إنك تفتتح بهذه السورة ثم لا ترى أنها تجزئك حتى تقرأ بالأخرى, فإما أن تقرأ بها, وإما تدعها وتقرأ بأخرى, فقال: ما أنا بتاركها, إن أحببتم أن أؤمكم بذلك فعلت, وإن كرهتم تركتكم, وكانوا يرون أنه من أفضلهم وكرهوا أن يؤمهم غيره, فلما أتاهم النبي صلى الله عليه وسلم أخبروه الخبر فقال:"يا فلان ما يمنعك أن تفعل ما يأمرك به أصحابك وما حملك على لزوم هذه السورة في كل ركعة"قال إني أحبها, قال:"حبك إياها أدخلك الجنة". هكذا رواه البخاري تعليقًا مجزومًابه. وقد رواه أبو عيسى الترمذي في جامعه عن البخاري عن إسماعيل بن أبي أويس عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي, عن عبيد الله بن عمر فذكر بإسناده مثله سواء, ثم قال الترمذي: غريب من حديث عبيد الله عن ثابت. قال: وروى مبارك بن فضالة عن ثابت عن أنس أن رجلًا قال: يا رسول الله إني أحب هذه السورة {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} قال:"إن حبك إياها أدخلك الجنة"وهذا الذي علقه الترمذي قد رواه الإمام أحمد في مسنده متصلًا, فقال: حدثنا أبو النضر, حدثنا مبارك بن فضالة عن ثابت عن أنس رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إني أحب هذه السورة {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"حبك إياها أدخلك الجنة".
(حديث في كونها تعدل ثلث القرآن) قال البخاري: حدثنا إسماعيل, حدثنا مالك عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة عن أبيه عن أبي سعيد أن رجلًا سمع رجلًا يقرأ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} يرددها, فلما أصبح جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له, وكأن الرجل يتقالها فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"والذي نفسي بيده إنها لتعدل ثلث القرآن"زاد إسماعيل بن جعفر عن مالك عن عبد الرحمن بن عبد الله عن أبيه عن أبي سعيد قال: أخبرني أخي قتادة بن النعمان عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد رواه البخاري أيضًا عن عبد الله بن يوسف والقعنبي, ورواه أبو داود عن القعنبي والنسائي عن قتيبة كلهم عن مالك به, وحديث قتادة بن النعمان أسنده النسائي من طريقين عن إسماعيل بن جعفر عن مالك به.
(حديث آخر) قال البخاري: حدثنا عمر بن حفص, حدثنا أبي حدثنا الأعمش, حدثنا إبراهيم والضحاك المشرقي عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه:"أيعجز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن في ليلة"فشق ذلك عليهم وقالوا: أينا يطيق ذلك يا رسول الله. فقال:"الله الواحد الصمد ثلث القرآن"تفرد بإخراجه البخاري من حديث إبراهيم بن يزيد النخعي والضحاك بن شرحبيل الهمداني المشرقي, كلاهما عن أبي سعيد, قال الفربري: سمعت أبا جعفر محمد بن أبي حاتم وراق أبي عبد الله قال: قال أبو عبد الله البخاري عن إبراهيم مرسل وعن الضحاك مسند.
(حديث آخر) قال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن إسحاق, حدثنا ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد عن أبي الهيثم, عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه, قال: بات قتادة بن النعمان يقرأ الليل كله بقل هو الله أحد, فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال:"والذي نفسي بيده إنها لتعدل نصف القرآن ـ أو ثلثه ـ".
(حديث آخر) قال الإمام أحمد: حدثنا حسن, حدثنا ابن لهيعة, حدثنا حُيي بن عبد الله عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمرو أن أبا أيوب الأنصاري كان في مجلس وهو يقول: ألا يستطيع أحدكم أن يقوم بثلث القرآن كل ليلة؟ فقالوا: وهل يستطيع ذلك أحد؟ قال: فإن {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} ثلث القرآن. قال: فجاء النبي صلى الله عليه وسلم وهو يسمع أبا أيوب فقال:"صدق أبو أيوب".