فهرس الكتاب

الصفحة 1920 من 2760

بِسْمِ اللّهِ الرّحْمنِ الرّحِيمِ

{الَمَ غُلِبَتِ الرّومُ فِيَ أَدْنَى الأرْضِ وَهُم مّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلّهِ الأمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللّهِ يَنصُرُ مَن يَشَآءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرّحِيمُ وَعْدَ اللّهِ لاَ يُخْلِفُ اللّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنّ أَكْثَرَ النّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مّنَ الْحَيَاةِ الدّنْيَا وَهُمْ عَنِ الآخرة هُمْ غَافِلُونَ}

نزلت هذه الآيات حين غلب سابور ملك الفرس على بلاد الشام وما والاها من بلاد الجزيرة وأقاصي بلاد الروم. واضطر هرقل ملك الروم حتى ألجأه إلى القسطنطينية وحاصره فيها مدة طويلة, ثم عادت الدولة لهرقل كما سيأتي. قال الإمام أحمد: حدثنا معاوية بن عمرو, حدثنا أبو إسحاق عن سفيان عن حبيب بن أبي عمرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: {الَمَ غُلِبَتِ الرّومُ فِيَ أَدْنَى الأرْضِ} قال غلبت وغلبت, قال: كان المشركون يحبون أن تظهر فارس على الروم, لأنهم أصحاب أوثان, وكان المسلمون يحبون أن تظهر الروم على فارس, لأنهم أهل كتاب, فذكر ذلك لأبي بكر, فذكره أبو بكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم,"أما إنهم سيغلبون"فذكره أبو بكر لهم, فقالوا: اجعل بيننا وبينك أجلًا, فإن ظهرنا كان لنا كذا وكذا, وإن ظهرتم كان لكم كذا وكذا, فجعل أجلًا خمس سنين, فلم يظهروا, فذكر ذلك أبو بكر للنبي صلى الله عليه وسلم, فقال:"ألا جعلتها إلى دون - أراه قال العشر -"قال سعيد بن جبير: البضع ما دون العشر, ثم ظهرت الروم بعد قال: فذلك قوله {الَمَ غُلِبَتِ الرّومُ فِيَ أَدْنَى الأرْضِ وَهُم مّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلّهِ الأمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللّهِ يَنصُرُ مَن يَشَآءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرّحِيمُ} هكذا رواه الترمذي والنسائي جميعًا عن الحسين بن حريث عن معاوية بن عمرو, عن أبي إسحاق الفزاري عن سفيان بن سعيد الثوري به. وقال الترمذي: حسن غريب إنما نعرفه من حديث سفيان عن حبيب ورواه ابن أبي حاتم عن محمد بن إسحاق الصاغاني عن معاوية بن عمرو به ورواه ابن جرير: حدثنا محمد بن المثنى, حدثنا محمد بن سعيد أو سعيد الثعلبي, الذي يقال له أبو سعد من أهل طرسوس, حدثنا أبو إسحاق الفزاري فذكره, وعندهم قال سفيان: فبلغني أنهم غلبوا يوم بدر.

(حديث آخر) قال سليمان بن مهران الأعمش عن مسلم عن مسروق قال: قال عبد الله: خمس قد مضين, الدخان, واللزام, والبطشة, والقمر, والروم, أخرجاه. وقال ابن جرير: حدثنا ابن وكيع, حدثنا المحاربي عن داود بن أبي هند, عن عامر - هو الشعبي - عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: كان فارس ظاهرًا على الروم, وكان المشركون يحبون أن تظهر فارس على الروم. وكان المسلمون يحبون أن تظهر الروم على فارس, لأنهم أهل كتاب وهم أقرب إلى دينهم, فلما نزلت {آلمَ غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين} قالوا: يا أبا بكر إن صاحبك يقول إن الروم تظهر على فارس في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت