فهرس الكتاب

الصفحة 1210 من 2760

بسم الله الرحمن الرحيم

سورة يونس مكية وآياتها تسع ومئة

{الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِّنْهُمْ أَنْ أَنذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُواْ أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُّبِينٌ} .

أما الحروف المقطعة في أوائل السور فقد تقدم الكلام عليها في أوائل سورة البقرة وقال أبو الضحى عن بن عباس في قوله تعالى (الر أي أنا الله أرى وكذلك قال الضحاك وغيره (تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ أي هذه آيات القرآن المحكم المبين وقال مجاهد (الر تلك آيات الكتاب الحكيم وقال الحسن التوراة والزبور وقال قتادة {تلك آيات الكتاب} قال الكتب التي كانت قبل القرآن وهذا القول لا أعرف وجهه ولا معناه وقوله {أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا} الآية يقول تعالى منكرا على من تعجب من الكفار من إرسال المرسلين من البشر كما أخبر تعالى عن القرون الماضين من قولهم {أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا} وقال هود وصالح لقومهما { أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ} وقال تعالى مخبرا عن كفار قريش أنهم قالوا { أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ} وقال الضحاك عن بن عباس لما بعث الله تعالى محمدا صلى الله عليه وسلم رسولا أنكرت العرب ذلك أو من أنكر منهم فقالوا الله أعظم من أن يكون رسوله بشرا مثل محمد قال فأنزل الله عز وجل {أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا} الآية وقوله {أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ} اختلفوا فيه فقال علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله {وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ} يقول سبقت لهم السعادة في الذكر الأول وقال العوفي عن بن عباس {أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ} يقول أجرا حسنا بما قدموا وكذا قال الضحاك والربيع بن أنس وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وهذا كقوله تعالى {لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا} الآية وقال مجاهد {أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ} قال الأعمال الصالحة صلاتهم وصومهم وصدقتهم وتسبيحهم قال ومحمد صلى الله عليه وسلم يشفع لهم وكذا قال زيد بن أسلم ومقاتل بن حيان وقال قتادة سلف صدق عند ربهم واختار بن جرير قول مجاهد أنها الأعمال الصالحة التي قدموها كما يقال له قدم في الإسلام كقول حسان:

لنا القدم العليا إليك وخلفنا ... لأولنا في طاعة الله تابع

وقول ذي الرمة:

لكم قدم لا ينكر الناس أنها ... مع الحسب العادي طمت على البحر

وقوله تعالى {قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُبِينٌ} أي مع أنا بعثنا إليهم رسولا منهم رجلا من جنسهم بشيرا ونذيرا {قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُبِينٌ} أي ظاهر وهم الكاذبون في ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت