فهرس الكتاب

الصفحة 2618 من 2760

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

{عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَن جَاءهُ الْأَعْمَى* وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى * أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ الذِّكْرَى * أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى * فَأَنتَ لَهُ تَصَدَّى* وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى * وَأَمَّا مَن جَاءكَ يَسْعَى * وَهُوَ يَخْشَى * فَأَنتَ عَنْهُ تَلَهَّى * كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ * فَمَن شَاء ذَكَرَهُ * فِي صُحُفٍ مُّكَرَّمَةٍ *مَّرْفُوعَةٍ مُّطَهَّرَةٍ *بِأَيْدِي سَفَرَةٍ * كِرَامٍ بَرَرَةٍ } .

ذكر غير واحد من المفسرين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم كان يوما يخاطب بعض عظماء قريش وقد طمع في إسلامه فبينما هو يخاطبه ويناجيه إذ أقبل بن أم مكتوم وكان ممن أسلم قديما فجعل يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شيء ويلح عليه وود النبي صلى الله عليه وسلم أن لو كف ساعته تلك ليتمكن من مخاطبة ذلك الرجل طمعا ورغبة في هدايته وعبس في وجه بن أم مكتوم وأعرض عنه وأقبل على الأخر فأنزل الله تعالى { عَبَسَ وَتَوَلَّى أَن جَاءهُ الْأَعْمَى وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى } أي يحصل له زكاة وطهارة في نفسه { أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ الذِّكْرَى } أي يحصل له اتعاظ وانزجار عن المحارم { أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى فَأَنتَ لَهُ تَصَدَّى } أي أما الغني فأنت تتعرض له لعله يهتدي { وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى } أي ما أنت بمطالب به إذا لم يحصل له زكاة { وَأَمَّا مَن جَاءكَ يَسْعَى وَهُوَ يَخْشَى } أي يقصدك ويؤمك ليهتدي بما تقول له { فَأَنتَ عَنْهُ تَلَهَّى } أي تتشاغل ومن ها هنا أمر الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم أن لا يخص بالإنذار أحدا بل يساوي فيه بين الشريف والضعيف والفقير والغني والسادة والعبيد والرجال والنساء والصغار والكبار ثم الله تعالى يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم وله الحكمة البالغة والحجة الدامغة قال الحافظ أبو يعلى في مسنده حدثنا محمد بن مهدي حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن قتادة عن أنس رضي الله عنه في قوله تعالى { عَبَسَ وَتَوَلَّى } جاء بن أم مكتوم إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يكلم أبي بن خلف فأعرض عنه فأنزل الله عز وجل { عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى } فكان النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك يكرمه قال قتادة وأخبرني أنس بن مالك قال رأيته يوم القادسية وعليه درع ومعه راية سوداء يعني بن أم مكتوم وقال أبو يعلى وبن جرير حدثنا سعيد بن يحيى الأموي حدثني أبي قال هذا ما عرضنا على هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت أنزلت { عَبَسَ وَتَوَلَّى } في بن أم مكتوم الأعمى أتى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل يقول أرشدني قالت وعند رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل من عظماء المشركين قالت فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يعرض عنه ويقبل على الآخر ويقول:"أترى بما أقول بأسا"فيقول لا ففي هذا أنزلت { عَبَسَ وَتَوَلَّى } وقد روى الترمذي هذا الحديث عن سعيد بن يحيى الأموي بإسناده مثله ثم قال وقد رواه بعضهم عن هشام بن عروة عن أبيه قال أنزلت عبس وتولى في بن أم مكتوم ولم يذكر فيه عن عائشة قلت كذلك هو في الموطأ ثم روى بن جرير وبن أبي حاتم أيضا من طريق العوفي عن بن عباس قوله { عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى } قال بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يناجي عتبة بن ربيعة وأبا جهل بن هشام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت