فهرس الكتاب

الصفحة 2619 من 2760

والعباس بن عبد المطلب وكان يتصدى لهم كثيرا ويحرص عليهم أن يؤمنوا فأقبل إليه رجل أعمى يقال له عبد الله بن أم مكتوم يمشي وهو يناجيهم فجعل عبد الله يستقرىء النبي آية من القرآن وقال يا رسول الله علمني مما علمك الله فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وعبس في وجهه وتولى وكره كلامه وأقبل على الآخرين فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم نجواه وأخذ ينقلب إلى أهله أمسك الله بعض بصره وخفق برأسه ثم أنزل الله تعالى { عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى } فلما نزل فيه ما نزل أكرمه رسول الله صلى الله عليه وسلم وكلمه وقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما حاجتك هل تريد من شيء"وإذا ذهب من عنده قال:"هل لك حاجة في شيء"وذلك لما أنزل الله تعالى { أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى } فيه غرابة ونكارة وقد تكلم في إسناده وقال بن أبي حاتم حدثنا أحمد بن منصور الرمادي حدثنا عبد الله بن صالح حدثنا الليث حدثني يونس عن بن شهاب قال قال سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان بن أم مكتوم"وهو الأعمى الذي أنزل الله تعالى فيه { عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى } وكان يؤذن مع بلال قال سالم وكان رجلا ضرير البصر فلم يك يؤذن حتى يقول له الناس حين ينظرون إلى بزوغ الفجر أذن وهكذا ذكر عروة بن الزبير ومجاهد وأبو مالك وقتادة والضحاك وبن زيد وغير واحد من السلف والخلف أنها نزلت في بن أم مكتوم والمشهور أن اسمه عبد الله ويقال عمرو والله أعلم وقوله تعالى { كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ} أي هذه السورة أو الوصية بالمساواة بين الناس في إبلاغ العلم بين شريفهم ووضيعهم وقال قتادة والسدي { كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ} يعني القرآن { فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ} أي فمن شاء ذكر الله تعالى في جميع أموره ويحتمل عود الضمير إلى الوحي لدلالة الكلام عليه وقوله تعالى {في صحف مكرمة مرفوعة مطهرة} أي هذه السورة أو العظة وكلاهما متلازم بل جميع القرآن في صحف مكرمة أي معظمة موقرة {مرفوعة} أي عالية القدر { مُطَهَّرَةٍ } أي من الدنس والزيادة والنقص وقوله تعالى { بِأَيْدِي سَفَرَةٍ } قال بن عباس ومجاهد والضحاك وبن زيد هي الملائكة وقال وهب بن منبه هم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وقال قتادة هم القراء وقال بن جريج عن بن عباس السفرة بالنبطية القراء وقال بن جرير والصحيح أن السفرة الملائكة والسفرة يعني بين الله تعالى وبين خلقه ومنه يقال السفير الذي يسعى بين الناس في الصلح والخير كما قال الشاعر:

وما أدع السفارة بين قومي

وما أمشي بغش إن مشيت .

وقال البخاري سفرة الملائكة سفرت أصلحت بينهم وجعلت الملائكة إذا نزلت بوحي الله تعالى وتأديته كالسفير الذي يصلح بين القوم وقوله تعالى { كِرَامٍ بَرَرَةٍ } أي خلقهم كريم حسن شريف وأخلاقهم وأفعالهم بارة طاهرة كاملة ومن ها هنا ينبغي لحامل القرآن أن يكون في أفعاله وأقواله على السداد والرشاد قال الإمام أحمدحدثنا إسماعيل حدثنا هشام عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن سعد بن هشام عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الذي يقرأ القرآن وهو ماهر به مع السفرة الكرام البررة والذي يقرؤه وهو عليه شاق له أجران"أخرجه الجماعة من طريق قتادة به.

قُتِلَ الْإِنسَانُ مَا أَكْفَرَهُ * مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ * مِن نُّطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ * ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ * ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ * ثُمَّ إِذَا شَاء أَنشَرَهُ * كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ * فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ * أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاء صَبًّا* ثُمَّ شَقَقْنَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت