بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا * وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا *وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا * فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا * فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا * يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ* تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ * قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ * أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ * يَقُولُونَ أَئِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ* أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا نَّخِرَةً * قَالُوا تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ *فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ * فَإِذَا هُم بِالسَّاهِرَةِ} .
قال بن مسعود وبن عباس ومسروق وسعيد بن جبير وأبو صالح وأبو الضحى والسدي { وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا } الملائكة يعنون حين تنزع أرواح بني أدم فمنهم من تأخذ روحه بعسر فتغرق في نزعها ومنهم من تأخذ روحه بسهولة وكأنما حلته من نشاط وهو قوله { وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا } قاله بن عباس وعن بن عباس { وَالنَّازِعَاتِ } هي أنفس الكفار تنزع ثم تنشط ثم تغرق في النار رواه بن أبي حاتم وقال مجاهد { وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا } الموت وقال الحسن وقتادة { وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا } هي النجوم وقال عطاء بن أبي رباح في قوله تعالى { وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا } هي القسي في القتال والصحيح الأول وعليه الأكثرون وأما قوله تعالى { وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا } فقال بن مسعود هي الملائكة وروي عن علي ومجاهد وسعيد بن جبير وأبي صالح مثل ذلك وعن مجاهد { وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا } الموت وقال قتادة هي النجوم وقال عطاء بن أبي رباح هي السفن وقوله تعالى { فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا } روي عن علي ومسروق ومجاهد وأبي صالح والحسن البصري يعني الملائكة قال الحسن سبقت إلى الإيمان والتصديق به وعن مجاهد الموت وقال قتادة هي النجوم وقال عطاء هي الخيل في سبيل الله وقوله تعالى { فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا } قال علي ومجاهد وعطاء وأبو صالح والحسن وقتادة والربيع بن أنس والسدي هي الملائكة زاد الحسن تدبر الأمر من السماء إلى الأرض يعني بأمر ربها عز وجل ولم يختلفوا في هذا ولم يقطع بن جرير بالمراد في شيء من ذلك إلا أنه حكى في المدبرات أمرا أنها الملائكة ولا أثبت ولا نفى وقوله تعالى {يوم ترجف الراجفة تتبعها الرادفة} قال بن عباس هما النفختان الأولى والثانية وهكذا قال مجاهد والحسن وقتادة والضحاك وغير واحد وعن مجاهد أما الأولى وهي قوله جل وعلا { يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ } فكقوله جلت عظمته { يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ } والثانية وهي الرادفة فهي كقوله { وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً } وقد قال الإمام أحمد حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن أبي الطفيل بن أبي بن كعب عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم:"جاءت الراجفة تتبعها الرادفة جاء الموت بما فيه"فقال رجل يا رسول الله أرأيت إن جعلت صلاتي كلها عليك قال:"إذا يكفيك الله ما أهمك من دنياك وآخرتك"وقد روى الترمذي وبن جرير وبن أبي حاتم من