فهرس الكتاب

الصفحة 2612 من 2760

حديث غريب جدا وفي رفعه نظر وقد يكون موقوفا على بن عباس ويكون مما تلقاه من الإسرائيليات والله أعلم. وتوقف بن جرير فلم يقطع بواحد من هذه الأقوال كلها والأشبه عندي والله أعلم أنهم بنو آدم وقوله تعالى { إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ } كقوله { يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ } وكما ثبت في الصحيح ولا يتكلم يومئذ إلا الرسل وقوله تعالى {وقال صوابا} أي حقا ومن الحق لا إله إلا الله كما قاله أبو صالح وعكرمة وقوله تعالى { ذَلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ } أي الكائن لا محالة { فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآبًا} مرجعا وطريقا يهتدي إليه ومنهجا يمر به عليه وقوله تعالى { إِنَّا أَنْذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا } يعني يوم القيامة لتأكد وقوعه صار قريبا لأن كل ما هو آت آت { يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ} أي يعرض عليه جميع أعماله خيرها وشرها قديمها وحديثها كقوله تعالى { وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا } وكقوله تعالى { يُنَبَّأُ الْأِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ } { وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا } أي يود الكافر يومئذ أنه كان في الدار الدنيا ترابا ولم يكن خلق ولا خرج إلى الوجود وذلك حين عاين عذاب الله ونظر إلى أعماله الفاسدة قد سطرت عليه بأيدي الملائكة السفرة الكرام البررة وقيل إنما يود ذلك حين يحكم الله بين الحيوانات التي كانت في الدنيا فيفصل بينها بحكمه العدل الذي لا يجور حتى إنه ليقتص للشاة الجماء من القرناء فإذا فرغ من الحكم بينها قال لها كوني ترابا فتصير ترابا فعند ذلك يقول الكافر { يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا } أي كنت حيوانا فأرجع إلى التراب وقد ورد معنى هذا في حديث الصور المشهور وورد فيه آثار عن أبي هريرة وعبد الله بن عمرو وغيرهما.

آخر تفسير سورة النبأ ولله الحمد والمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت