فهرس الكتاب

الصفحة 2386 من 2760

قال مالك عن الزهري عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب بالطور، فما سمعت أحدًا أحسن صوتًا أو قراءة منه، أخرجاه من طريق مالك. وقال البخاري: حدثنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل عن عروة عن زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة قالت: شكوت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أني أشتكي فقال:"طوفي من وراء الناس وأنت راكبة"فطفت ورسول الله يصلي إلى جنب البيت يقرأ بالطور وكتاب مسطور

بِسْمِ اللّهِ الرّحْمنِ الرّحِيمِ

{وَالطّورِ وَكِتَابٍ مّسْطُورٍ فِي رَقّ مّنْشُورٍ وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ وَالسّقْفِ الْمَرْفُوعِ وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ إِنّ عَذَابَ رَبّكَ لَوَاقِعٌ مّا لَهُ مِن دَافِعٍ يَوْمَ تَمُورُ السّمَآءُ مَوْرًا وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرًا فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لّلْمُكَذّبِينَ الّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ يَوْمَ يُدَعّونَ إِلَىَ نَارِ جَهَنّمَ دَعّا هَذِهِ النّارُ الّتِي كُنتُم بِهَا تُكَذّبُونَ أَفَسِحْرٌ هَذَا أَمْ أَنتُمْ لاَ تُبْصِرُونَ اصْلَوْهَا فَاصْبِرُوَاْ أَوْ لاَ تَصْبِرُواْ سَوَآءٌ عَلَيْكُمْ إِنّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ}

يقسم تعالى بمخلوقاته الدالة على قدرته العظيمة أن عذابه واقع بأعدائه، وأنه لا دافع له عنهم، فالطور هو الجبل الذي يكون فيه أشجار مثل الذي كلم الله عليه موسى وأرسل منه عيسى، وما لم يكن فيه شجر لا يسمى طورًا إنما يقال له جبل {وَكِتَابٍ مّسْطُورٍ} قيل: هو اللوح المحفوظ، وقيل: الكتب المنزلة المكتوبة التي تقرأ على الناس جهارًا ولهذا قال: {فِي رَقّ مّنْشُورٍ وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ} ثبت في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في حديث الإسراء بعد مجاوزته إلى السماء السابعة:"ثم رفع بي إلى البيت المعمور، وإذا هو يدخله كل يوم سبعون ألفًا لا يعودون إليه آخر ما عليهم"يعني يتعبدون فيه ويطوفون به كما يطوف أهل الأرض بكعبتهم، كذلك ذاك البيت المعمور هو كعبة أهل السماء السابعة، ولهذا وجد إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام مسندًا ظهره إلى البيت المعمور، لأنه باني الكعبة الأرضية، والجزاء من جنس العمل، وهو بحيال الكعبة، وفي كل سماء بيت يتعبد فيه أهلها ويصلون إليه والذي في السماء الدنيا يقال له بيت العزة، والله أعلم.

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا روح بن جناح عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"في السماء السابعة بيت يقال له المعمور بحيال الكعبة، وفي السماء الرابعة نهر يقال له الحيوان يدخله جبريل كل يوم فينغمس فيه انغماسة، ثم يخرج فينتفض انتفاضة، يخر عنه سبعون ألف قطرة، يخلق الله من كل قطرة ملكًا يؤمرون أن يأتوا البيت المعمور، فيصلوا فيه"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت