فهرس الكتاب

الصفحة 2387 من 2760

فيفعلون ثم يخرجون فلا يعودون إليه أبدًا، ويولى عليهم أحدهم يؤمر أن يقف بهم من السماء موقفًا يسبحون الله فيه إلى أن تقوم الساعة"هذا حديث غريب جدًا، تفرد به روح بن جناح هذا وهو القرشي الأموي مولاهم أبو سعد الدمشقي، وقد أنكر عليه هذا الحديث جماعة من الحفاظ، منهم الجوزجاني والعقيلي والحاكم أبو عبد الله النيسابوري وغيرهم، قال الحاكم: لا أصل له من حديث أبي هريرة ولا سعيد ولا الزهري. وقال ابن جرير: حدثنا هناد بن السري، حدثنا أبو الأحوص عن سماك بن حرب عن خالد بن عرعرة، أن رجلًا قال لعلي: ما البيت المعمور ؟ قال: بيت في السماء يقال له الضراح، وهو بحيال الكعبة من فوقها، حرمته في السماء كحرمة البيت في الأرض، يصلي فيه كل يوم سبعون ألفًا من الملائكة ثم لا يعودون فيه أبدًا، وكذا رواه شعبة وسفيان الثوري عن سماك، وعندهما أن ابن الكواء هو السائل عن ذلك."

ثم رواه ابن جرير عن أبي كريب عن طلق بن غنام، عن زائدة عن عاصم عن علي بن ربيعة قال: سأل ابن الكواء عليًا عن البيت المعمور قال: مسجد في السماء يقال له الضراح، يدخله كل يوم سبعون ألفًا من الملائكة ثم لا يعودون فيه أبدًا. ورواه من حديث أبي الطفيل عن علي بمثله وقال العوفي عن ابن عباس: هو بيت حذاء العرش تعمره الملائكة، يصلي فيه كل يوم سبعون ألفًا من الملائكة ثم لا يعودون إليه. وكذا قال عكرمة ومجاهد وغير واحد من السلف.

وقال قتادة والربيع بن أنس والسدي: ذكر لنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يومًا لأصحابه:"هل تدرون ما البيت المعمور"؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال:"فإنه مسجد في السماء بحيال الكعبة لو خر لخر عليها، يصلي فيه كل يوم سبعون ألف ملك إذا خرجوا منه لم يعودوا آخر ما عليهم"وزعم الضحاك أنه يعمره طائفة من الملائكة يقال لهم الجن من قبيلة إبليس، فالله أعلم. وقوله تعالى: {وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ} قال سفيان الثوري وشعبة وأبو الأحوص عن سماك عن خالد بن عرعرة عن علي {وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ} يعني السماء. قال سفيان ثم تلا {وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ} وكذا قال مجاهد وقتادة والسدي وابن جريج وابن زيد واختاره ابن جرير: وقال الربيع بن أنس: هو العرش، يعني أنه سقف لجميع المخلوقات، وله اتجاه وهو مراد مع غيره كما قاله الجمهور. وقوله تعالى: {وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ} قال الربيع بن أنس: هو الماء الذي تحت العرش الذي ينزل الله منه المطر، الذي تحيا به الأجساد في قبورها يوم معادها، وقال الجمهور: هو هذا البحر، واختلف في معنى قوله المسجور فقال بعضهم: المراد أنه يوقد يوم القيامة نارًا كقوله: {وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ} أي أضرمت فتصير نارًا تتأجج محيطة بأهل الموقف. ورواه سعيد بن المسيب عن علي بن أبي طالب. وروي عن ابن عباس وبه يقول سعيد بن جبير ومجاهد وعبد الله بن عبيد بن عمير وغيرهم. وقال العلاء بن بدر: إنما سمي البحر المسجور لأنه لا يشرب منه ماء ولا يسقى به زرع وكذلك البحار يوم القيامة. كذا رواه عنه ابن أبي حاتم. وعن سعيد بن جبير {وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ} يعني المرسل، وقال قتادة: المسجور المملوء، اختاره ابن جرير ووجهه بأنه ليس موقدًا اليوم فهو مملوء. وقيل: المراد به الفارغ.

قال الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء عن ذي الرمة عن ابن عباس في قوله تعالى: {وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ} قال: الفارغ خرجت أمة تستسقي فرجعت فقالت: إن الحوض مسجور يعني فارغًا. رواه ابن مردويه في مسانيد الشعراء. وقيل: المراد بالمسجور الممنوع المكفوف عن الأرض لئلا يغمرها فيغرق أهلها قاله علي بن أبي طلحة عن ابن عباس وبه يقول السدي وغيره، وعليه يدل الحديث الذي رواه الإمام أحمد، رحمه الله، في مسنده فإنه قال: حدثنا يزيد، حدثنا العوام، حدثني شيخ كان مرابطًا بالساحل قال: لقيت أبا صالح مولى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت