عمر بن الخطاب فقال: حدثنا عمر بن الخطاب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"ليس من ليلة إلا والبحر يشرف فيها ثلاث مرات، يستأذن الله تعالى أن ينفضخ عليهم، فيكفه الله عز وجل".
وقال الحافظ أبو بكر الإسماعيلي: حدثنا الحسن بن سفيان عن إسحاق بن راهويه عن يزيد، وهو ابن هارون، عن العوام بن حوشب، حدثني شيخ مرابط قال: خرجت ليلة لمحرسي لم يخرج أحد من الحرس غيري، فأتيت الميناء فصعدت فجعل يخيل إلي أن البحر يشرف يحاذي رؤوس الجبال، فعل ذلك مرارًا وأنا مستيقظ، فلقيت أبا صالح فقال: حدثنا عمر بن الخطاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"ما من ليلة إلا والبحر يشرف ثلاث مرات يستأذن الله تعالى أن ينفضخ عليهم، فيكفه الله عز وجل"فيه رجل مبهم لم يسم.
وقوله تعالى: {إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ} هذا هو المقسم عليه أي لواقع بالكافرين كما قال في الآية الأخرى: {مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ} أي ليس له دافع يدفعه عنهم إذا أراد الله بهم ذلك. قال الحافظ أبو بكر بن أبي الدنيا: حدثنا أبي، حدثنا موسى بن داود عن صالح المري عن جعفر بن زيد العبدي قال: خرج عمر يعس في المدينة ذات ليلة، فمر بدار رجل من المسلمين فوافقه قائمًا يصلي فوقف يستمع قراءته فقرأ {وَالطُّورِ - حتى إذا بلغ - إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ} قال: قسم ورب الكعبة حق، فنزل عن حماره واستند إلى حائط فمكث مليًا ثم رجع إلى منزله، فمكث شهرًا يعوده الناس لا يدرون ما مرضه رضي الله عنه وقال الإمام أبو عبيد في فضائل القرآن: حدثنا محمد بن صالح، حدثنا هشام بن حسان عن الحسن أن عمر قرأ {إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ} فربا لها ربوة عيد منها عشرين يومًا. وقوله تعالى: {يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا} قال ابن عباس وقتادة: تتحرك تحريكًا. وعن ابن عباس: هو تشققها. وقال مجاهد: تدور دورًا وقال الضحاك: استدارتها وتحركها لأمر الله وموج بعضها في بعض. وهذا اختيار ابن جرير أنه التحرك في استدارة. قال: وأنشد أبو عبيدة معمر بن المثنى بيت الأعشى فقال:
كأن مشيتها من بيت جارتها ... مور السحابة لا ريث ولا عجل
{وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرًا} أي تذهب فتصير هباء منبثًا وتنسف نسفًا {فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ} أي ويل لهم ذلك اليوم من عذاب الله ونكاله بهم وعقابه لهم {الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ} أي هم في الدنيا يخوضون في الباطل ويتخذون دينهم هزوًا ولعبًا {يَوْمَ يُدَعُّونَ} أي يدفعون ويساقون {إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا} وقال مجاهد والشعبي ومحمد بن كعب والضحاك والسدي والثوري: يدفعون فيها دفعًا {هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ} أي تقول لهم الزبانية ذلك تقريعًا وتوبيخًا {أَفَسِحْرٌ هَذَا أَمْ أَنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ اصْلَوْهَا} أي ادخلوها دخول من تغمره من جميع جهاته {فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ} أي سواء صبرتم على عذابها ونكالها أم لم تصبروا لا محيد لكم عنها ولا خلاص لكم منها {إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} أي ولا يظلم الله أحدًا بل يجازي كلًا بعمله.
{إِنّ الْمُتّقِينَ فِي جَنّاتٍ وَنَعِيمٍ فَاكِهِينَ بِمَآ آتَاهُمْ رَبّهُمْ وَوَقَاهُمْ رَبّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ كُلُواْ وَاشْرَبُواْ هَنِيئًَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ مُتّكِئِينَ عَلَىَ سُرُرٍ مّصْفُوفَةٍ وَزَوّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ}
أخبر الله تعالى عن حال السعداء فقال {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ} وذلك بضد ما أولئك فيه من العذاب والنكال {فَاكِهِينَ بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ} أي يتفكهون بما آتاهم الله من النعيم من أصناف الملاذ من مآكل