وهي مكية
روى إمام الأئمة محمد بن إسحاق بن خزيمة في كتاب التوحيد عن زياد بن أيوب عن إبراهيم بن المنذر الخزامي: حدثنا إبراهيم بن مهاجر بن مسمار عن عمر بن حفص بن ذكوان عن مولى الحرقة - يعني عبد الرحمن بن يعقوب - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الله قرأ طه ويس قبل أن يخلق آدم بألف عام, فلما سمعت الملائكة قالوا: طوبى لأمة ينزل عليهم هذا, وطوبى لأجواف تحمل هذا, وطوبى لألسن تتكلم بهذا"هذا حديث غريب وفيه نكارة, وإبراهيم بن مهاجر وشيخه تكلم فيهما.
بِسْمِ اللّهِ الرّحْمنِ الرّحِيمِ
{طه مَآ أَنَزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَىَ إِلاّ تَذْكِرَةً لّمَن يَخْشَىَ تَنزِيلًا مّمّنْ خَلَق الأرْضَ وَالسّمَاوَاتِ الْعُلَى الرّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىَ لَهُ مَا فِي السّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثّرَىَ وَإِن تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنّهُ يَعْلَمُ السّرّ وَأَخْفَى اللّهُ لآ إِلَهَ إِلاّ هُوَ لَهُ الأسْمَآءُ الْحُسْنَىَ}
قد تقدم الكلام على الحروف المقطعة في أول سورة البقرة بما أغنى عن إعادته. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا الحسين بن محمد بن شيبة الواسطي, حدثنا أبو أحمد - يعني الزبيري - أنبأنا إسرائيل عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: طه يا رجل, وهكذا روي عن مجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير وعطاء ومحمد بن كعب وأبي مالك وعطية العوفي والحسن وقتادة والضحاك والسدي وابن أبزى أنهم قالوا: طه بمعنى يا رجل.. وفي رواية عن ابن عباس وسعيد بن جبير والثوري أنها كلمة بالنبطية معناها يا رجل. وقال أبو صالح: هي معربة.
وأسند القاضي عياض في كتابه الشفاء من طريق عبد بن حميد في تفسيره: حدثنا هاشم بن القاسم عن ابن جعفر عن الربيع بن أنس قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى قام على رجل ورفع الأخرى, فأنزل الله تعالى: {طه} يعني: طأ الأرض يا محمد {مَآ أَنَزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَىَ} ثم قال: ولا يخفى بما في هذا الإكرام وحسن المعاملة وقوله: {مَآ أَنَزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَىَ} قال جويبر عن الضحاك: لما أنزل الله القرآن على رسوله صلى الله عليه وسلم قام به هو وأصحابه, فقال المشركون من قريش: ما أنزل هذا القرآن على محمد إلا ليشقى, فأنزل الله تعالى: {طه مَآ أَنَزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَىَ إِلاّ تَذْكِرَةً لّمَن يَخْشَىَ} فليس الأمر كما زعمه المبطلون, بل من آتاه الله العلم فقد أراد به خيرًا كثيرًا, كما ثبت في الصحيحين عن معاوية قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين".
وما أحسن الحديث الذي رواه الحافظ أبو القاسم الطبراني في ذلك حيث قال: حدثنا أحمد بن زهير, حدثنا العلاء بن سالم, حدثنا إبراهيم الطالقاني, حدثنا ابن المبارك عن سفيان عن سماك بن حرب, عن ثعلبة بن الحكم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يقول الله تعالى للعلماء يوم القيامة إذا قعد على كرسيه لقضاء عباده: إني لم أجعل علمي"