ذكرت ذكرت معي"وكذا رواه ابن أبي حاتم عن يونس عن عبد الأعلى به. ورواه أبو يعلى من طريق ابن لهيعة عن دراج. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة، حدثنا أبو عمر الحوضي، حدثنا حماد بن زيد، حدثنا عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"سألت ربي مسألة وددت أني لم أسأله، قلت قد كان قبلي أنبياء منهم من سخرت له الريح ومنهم من يحيي الموتى، قال: يا محمد ألم أجدك يتيمًا فآويتك ؟ قلت: بلى يا رب، قال: ألم أجدك ضالًا فهديتك ؟ قلت: بلى يا رب، قال: ألم أجدك عائلًا فأغنيتك ؟ قلت: بلى يا رب، قال ألم أشرح لك صدرك ؟ ألم أرفع لك ذكرك ؟ قلت: بلى يا رب"وقال أبو نعيم في دلائل النبوة: حدثنا أبو أحمد الغطريفي، حدثنا موسى بن سهل الجويني، حدثنا أحمد بن القاسم بن بهزان الهيتي: حدثنا نصر بن حماد عن عثمان بن عطاء عن الزهري عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لما فرغت مما أمرني الله به من أمر السموات والأرض قلت يا رب إنه لم يكن نبي قبلي إلا وقد كرمته جعلت إبراهيم خليلًا وموسى كليمًا، وسخرت لداود الجبال، ولسليمان الريح والشياطين، وأحييت لعيسى الموتى فما جعلت لي؟ قال أو ليس قد أعطيتك أفضل من ذلك كله أني لا أذكر إلا ذكرت معي وجعلت صدور أمتك أناجيل يقرؤون القرآن ظاهرًا ولم أعطها أمة، وأعطيتك كنزًا من كنوز عرشي لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم"وحكى البغوي عن ابن عباس ومجاهد أن المراد بذلك الأذان يعني ذكره فيه وأورد من شعر حسان بن ثابت:"
أغر عليه للنبوة خاتم
من الله من نور يلوح ويشهد
وضم الإله اسم النبي إلى اسمه
إذا قال في الخمس المؤذن أشهد
وشق له من اسمه ليجله
فذو العرش محمود وهذا محمد
وقال آخرون: رفع الله ذكره في الأولين والآخرين ونوه به حين أخذ الميثاق على جميع النبيين أن يؤمنوا به، وأن يأمروا أممهم بالإيمان به، ثم شهد ذكره في أمته فلا يذكر الله إلا ذكر معه، وما أحسن ما قال الصرصري رحمه الله:
لا يصح الأذان في الفرض إلا
باسمه العذب في الفم المرضي
وقال أيضًا:
ألم تر أنا لا يصح أذاننا
ولا فرضنا إن لم نكرره فيهما
وقوله تعالى: { فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا } أخبر تعالى أن مع العسر يوجد اليسر ثم أكد هذا الخبر. قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة، حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا حميد بن حماد بن أبي خوار أبو الجهم، حدثنا عائذ بن شريح قال: سمعت أنس بن مالك يقول كان النبي صلى الله عليه وسلم جالسًا وحياله حجر، فقال:"لو جاء العسر فدخل هذا الحجر لجاء اليسر حتى يدخل عليه فيخرجه"فأنزل الله عز وجل: { فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا } ورواه أبو بكر البزار في مسنده عن محمد بن معمر، عن حميد بن حماد ولفظه:"لو جاء العسر حتى يدخل هذا الحجر لجاء اليسر حتى يخرجه"ثم قال: { فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا } ثم قال البزار: لا نعلم رواه عن أنس إلا عائذ بن شريح. (قلت) وقد قال فيه أبو حاتم الرازي: في حديثه ضعف، ولكن رواه شعبة عن معاوية بن قرة عن رجل عن عبد الله بن مسعود موقوفًا. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، حدثنا أبو قطن، حدثنا المبارك بن فضالة عن الحسن قال: كانوا يقولون لا يغلب عسر واحد يسرين اثنين. وقال ابن جرير: حدثنا ابن عبد الأعلى، حدثنا ابن