فهرس الكتاب

الصفحة 1033 من 2760

يستحب أن تبعث الأنباط في الجزية قلت: ثم آخر أمرهم أنهم يخرجون أنصارًا للدجال فيقتلهم المسلمون مع عيسى ابن مريم عليه السلام، وذلك آخر الزمان وقوله: {إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ} أي لمن عصاه وخالف شرعه {وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ} أي لمن تاب إليه وأناب وهذا من باب قرن الرحمة مع العقوبة لئلا يحصل اليأس فيقرن تعالى بين الترغيب والترهيب كثيرًا لتبقى النفوس بين الرجاء والخوف.

{وَقَطّعْنَاهُمْ فِي الأرْضِ أُمَمًا مّنْهُمُ الصّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذَلِكَ وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسّيّئَاتِ لَعَلّهُمْ يَرْجِعُونَ فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُواْ الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الأدْنَىَ وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِن يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مّثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مّيثَاقُ الْكِتَابِ أن لاّ يِقُولُواْ عَلَى اللّهِ إِلاّ الْحَقّ وَدَرَسُواْ مَا فِيهِ وَالدّارُ الآخرة خَيْرٌ لّلّذِينَ يَتّقُونَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ وَالّذِينَ يُمَسّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُواْ الصّلاَةَ إِنّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ}

يذكر تعالى أنه فرقهم في الأرض أممًا أي طوائف وفرقًا كما قال {وَقُلْنَا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرائيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا} {منهم الصالحون ومنهم دون ذلك} أي فيهم الصالح وغير ذلك كقول الجن {وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا} {وَبَلَوْنَاهُمْ} أي اختبرناهم {بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئاتِ} أي بالرخاء والشدة والرغبة والرهبة والعافية والبلاء {لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} ثم قال تعالى: {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى} الآية يقول تعالى: فخلف من بعد ذلك الجيل الذين فيهم الصالح والطالح خلف آخر لا خير فيهم وقد ورثوا دراسة الكتاب وهو التوراة وقال مجاهد: هم النصارى وقد يكون أعم من ذلك {يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى} أي يعتاضون عن بذل الحق ونشره بعرض الحياة الدنيا ويسوفون أنفسهم ويعدونها بالتوبة وكلما لاح لهم مثل الأول وقعوا فيه، ولهذا قال {وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ} وكما قال سعيد بن جبير يعملون الذنب ثم يستغفرون الله منه ويعترفون لله فإن عرض ذلك الذنب أخذوه وقال مجاهد في قوله تعالى: {يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى} قال لا يشرف لهم شيء من الدنيا إلا أخذوه حلالًا كان أو حرامًا ويتمنون المغفرة {وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ} ، وقال قتادة في الآية إي والله لخلف سوء {وَرِثُوا الْكِتَابَ} بعد أنبيائهم ورسلهم أورثهم الله وعهد إليهم، وقال الله تعالى في آية أخرى {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ} الآية قال {يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا} تمنوا على الله أماني وغرة يغترون بها {وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ} لا يشغلهم شيء ولا ينهاهم شيء عن ذلك كلما هف لهم شيء من الدنيا أكلوه لا يبالون حلالًا كان أو حرامًا، وقال السدي: قوله: {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ} إلى قوله: {وَدَرَسُوا مَا فِيهِ} قال: كانت بنو إسرائيل لا يستقضون قاضيًا إلا ارتشى في الحكم وإن خيارهم اجتمعوا فأخذ بعضهم على بعض العهود أن لا يفعلوا ولا يرتشوا فجعل الرجل منهم إذا استقضى ارتشى فيقال له ما شأنك ترتشي في الحكم ؟ فيقول سيغفر لي، فتطعن عليه البقية الآخرون من بني إسرائيل فيما صنع فإذا مات أو نزع وجعل مكانه رجل ممن كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت