فهرس الكتاب

الصفحة 1045 من 2760

حزنه وهمه وأبدل مكانه فرحًا"فقيل يا رسول الله: أفلا نتعلمها ؟ فقال:"بلى ينبغي لكل من سمعها أن يتعلمها"وقد أخرجه الإمام أبو حاتم بن حبان البستي في صحيحه بمثله، وذكر الفقيه الإمام أبو بكر العربي أحد أئمة المالكية في كتابه الأحوذي في شرح الترمذي أن بعضهم جمع من الكتاب والسنة من أسماء الله ألف اسم، فالله أعلم."

وقال العوفي عن ابن عباس في قوله تعالى: {وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ} قال: إلحاد الملحدين أن دعوا اللات في أسماء الله. وقال ابن جريج عن مجاهد {وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ} قال اشتقوا اللات من الله، والعزى من العزيز، وقال قتادة يلحدون يشركون في أسمائه. وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: الإلحاد التكذيب: وأصل الإلحاد في كلام العرب العدول عن القصد، والميل والجور والانحراف، ومنه اللحد في القبر لانحرافه إلى جهة القبلة عن سمت الحفر.

{وَمِمّنْ خَلَقْنَآ أُمّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ}

يقول تعالى: {وَمِمّنْ خَلَقْنَآ} أي بعض الأمم {أُمّةٌ} قائمة بالحق قولًا وعملًا {يَهْدُونَ بِالْحَقّ} يقولونه ويدعون إليه {وَبِهِ يَعْدِلُونَ} يعملون ويقضون، وقد جاء في الآثار أن المراد بهذه الأمة المذكورة في الآية هي هذه الأمة المحمدية، قال سعيد عن قتادة في تفسير هذه الآية: بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول إذا قرأ هذه الآية:"هذه لكم وقد أعطى القوم بين أيديكم مثلها" {وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ} . وقال أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس في قوله تعالى: {وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ} قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن من أمتي قومًا على الحق حتى ينزل عيسى ابن مريم متى ما نزل"وفي الصحيحين عن معاوية بن أبي سفيان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى تقوم الساعة"وفي رواية:"حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك"وفي رواية"وهم بالشام".

{وَالّذِينَ كَذّبُواْ بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ وَأُمْلِي لَهُمْ أن كَيْدِي مَتِينٌ}

يقول تعالى: {وَالّذِينَ كَذّبُواْ بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ} ومعناه أنه يفتح لهم أبواب الرزق ووجوه المعاش في الدنيا حتى يغتروا بما هم فيه ويعتقدوا أنهم على شيء، كما قال تعالى: {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} ولهذا قال تعالى: { وَأُمْلِي لَهُمْ} أي وسأملي لهم، أي أطول لهم ما هم فيه، {إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ} أي قوي شديد.

{أَوَلَمْ يَتَفَكّرُواْ مَا بِصَاحِبِهِمْ مّن جِنّةٍ أن هُوَ إِلاّ نَذِيرٌ مّبِينٌ}

يقول تعالى: {أَوَلَمْ يَتَفَكّرُواْ} هؤلاء المكذبون بآياتنا {مَا بِصَاحِبِهِمْ} يعني محمدًا صلى الله عليه وسلم {مِنْ جِنَّةٍ} أي ليس به جنون، بل هو رسول الله حقًا، دعا إلى حق {إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ} أي ظاهر لمن كان له لب وقلب يعقل به ويعي به، كما قال تعالى: {وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ} وقال تعالى: {قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ} يقول: إنما أطلب منكم أن تقوموا قيامًا خالصًا لله ليس فيه تعصب ولا عناد {مَثْنَى وَفُرَادَى} ، أي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت