فهرس الكتاب

الصفحة 1062 من 2760

عبد أو أمة أو متاع فهو نفل للنبي صلى الله عليه وسلم يصنع به ما يشاء, وهذا يقتضي أنه فسر الأنفال بالفيء وهو ما أخذ من الكفار من غير قتال. قال ابن جرير: وقال آخرون: هي أنفال السرايا حدثني الحارث حدثنا عبد العزيز حدثنا علي بن صالح بن حيي, قال بلغني في قوله تعالى: {يَسْأَلونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ} قال السرايا, ومعنى هذا ما ينفله الإمام لبعض السرايا زيادة على قسمهم مع بقية الجيش. وقد صرح بذلك الشعبي, واختار ابن جرير أنها زيادة على القسم, ويشهد لذلك ما ورد في سبب نزول الآية وهو ما رواه الإمام أحمد, حيث قال: حدثنا أبو معاوية حدثنا أبو إسحاق الشيباني عن محمد بن عبيد الله الثقفي عن سعد بن أبي وقاص قال: لما كان يوم بدر وقتل أخي عمير قتلت سعيد بن العاص وأخذت سيفه, وكان يسمى ذا الكتيفة, فأتيت به النبي صلى الله عليه وسلم فقال:"اذهب فاطرحه في القبض"قال فرجعت وبي مالا يعلمه إلا الله, من قتل أخي وأخذ سلبي, قال فما جاوزت إلا يسيرًا حتى نزلت سورة الأنفال, فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اذهب فخذ سلبك".

وقال الإمام أحمد أيضًا: حدثنا أسود بن عامر, أخبرنا أبو بكر عن عاصم بن أبي النجود عن مصعب بن سعد عن سعد بن مالك, قال: قلت يا رسول الله قد شفاني الله اليوم من المشركين, فهب لي هذا السيف, فقال:"إن هذا السيف لا لك ولا لي, ضعه"قال: فوضعته, ثم رجعت فقلت: عسى أن يعطي هذا السيف من لا يبلي بلائي, قال: فإذا رجل يدعوني من ورائي قال: قلت قد أنزل الله فيّ شيئًا ؟ قال: كنت سألتني السيف وليس هو لي, وإنه قد وهب لي, فهو لك. قال: وأنزل الله هذه الآية {يَسْأَلونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ} . ورواه أبو داود والترمذي والنسائي من طرق عن أبي بكر بن عياش به, وقال الترمذي: حسن صحيح, وهكذا رواه أبو داود الطيالسي, أخبرنا شعبة أخبرنا سماك بن حرب قال سمعت مصعب بن سعد يحدث عن سعد, قال: نزلت فيّ أربع آيات, أصبت سيفًا يوم بدر فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت نفلنيه, فقال:"ضعه من حيث أخذته"مرتين, ثم عاودته فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"ضعه من حيث أخذته"فنزلت هذه الآية {يَسْأَلونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ} الآية وتمام الحديث, في نزول {وَوَصَّيْنَا الْأِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا} وقوله تعالى: {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ} وآية الوصية وقد رواه مسلم في صحيحه من حديث شعبة به, وقال محمد بن إسحاق: حدثني عبد الله بن أبي بكر عن بعض بني ساعدة قال: سمعت أبا أسيد مالك بن ربيعة يقول: أصبت سيف ابن عائذ يوم بدر, وكان السيف يدعى بالمرزبان, فلما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس أن يردوا ما في أيديهم من النفل, أقبلت به فألقيته في النفل, وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يمنع شيئًا يسأله, فرآه الأرقم بن أبي الأرقم المخزومي, فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاه إياه, ورواه ابن جرير من وجه آخر.

سبب آخر في نزول الآية

وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن سلمة عن ابن إسحاق عن عبد الرحمن عن سليمان بن موسى عن مكحول عن أبي أمامة قال: سألت عبادة عن الأنفال فقال: فينا أصحاب بدر, نزلت حين اختلفنا في النفل وساءت فيه أخلاقنا فانتزعه الله من أيدينا وجعله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقسمه رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المسلمين, عن بواء يقول عن سواء. وقال الإمام أحمد أيضًا: حدثنا أبو معاوية بن عمر أخبرنا أبو إسحاق عن عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة, عن سليمان بن موسى عن أبي سلامة عن أبي أمامة عن عبادة بن الصامت, قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فشهدت معه بدرًا, فالتقى الناس, فهزم الله تعالى العدو, فانطلقت طائفة في آثارهم يهزمون ويقتلون, وأقبلت طائفة على العسكر يحوزونه ويجمعونه, وأحدقت طائفة برسول الله صلى الله عليه وسلم لا يصيب العدو منه غرة, حتى إذا كان الليل وفاء الناس بعضهم إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت