يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ ـ إلى قوله ـ فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّبًا فأحل لهم الغنائم. فلما كان يوم أحد من العام المقبل عوقبوا بما صنعوا يوم بدر من أخذهم الفداء فقتل منهم سبعون وفر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم وكسرت رباعيته وهشمت البيضة على رأسه وسال الدم على وجهه فأنزل الله {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} بأخذكم الفداء ورواه مسلم وأبو داود والترمذي وابن جرير وابن مردويه من طرق عن عكرمة بن عمار به وصححه علي بن المديني والترمذي وقالا لا يعرف إلا من حديث عكرمة بن عمار اليماني وهكذا روى علي بن أبي طلحة والعوفي عن ابن عباس أن هذه الآية الكريمة قوله {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ} في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم, وكذا قال يزيد بن يثيع والسدي وابن جريج وقال أبو بكر بن عياش عن أبي حصين عن أبي صالح قال: لما كان يوم بدر جعل النبي صلى الله عليه وسلم يناشد ربه أشد المناشدة يدعو فأتاه عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: يا رسول الله بعض مناشدتك فو الله ليفين الله لك بما وعدك, قال البخاري في كتاب المغازي باب قول الله تعالى: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ ـ إلى قوله ـ فإن الله شديد العقاب} حدثنا أبو نعيم حدثنا إسرائيل عن مخارق عن طارق بن شهاب قال سمعت ابن مسعود يقول شهدت من المقداد بن الأسود مشهدًا لأن أكون صاحبه أحب إلي مما عدل به, أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يدعو على المشركين فقال: لا نقول كما قال قوم موسى {فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا} ولكنا نقاتل عن يمينك وعن شمالك وبين يديك وخلفك فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم أشرق وجهه وسره يعني قوله. حدثني محمد بن عبد الله بن حوشب حدثنا عبد الوهاب حدثنا خالد الحذاء عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر:"اللهم أنشدك عهدك ووعدك اللهم إن شئت لم تعبد"فأخذ أبو بكر بيده فقال: حسبك فخرج وهو يقول سيهزم الجمع ويولون الدبر"ورواه النسائي عن بندار عن عبد الوهاب عن عبد المجيد الثقفي وقوله تعالى {بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ} أي يردف بعضهم بعضًا كما قال هارون بن عنترة عن ابن عباس {مُرْدِفِينَ} متتابعين ويحتمل أن المراد {مُرْدِفِينَ} لكم أي نجدة لكم كما قال العوفي عن ابن عباس {مُرْدِفِينَ} يقول المدد كما تقول أنت للرجل زده كذا وكذا وهكذا قال مجاهد وابن كثير القارى وابن زيد {مُرْدِفِينَ} ممدين, وقال أبو كدينة عن قابوس عن أبيه عن ابن عباس {مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ} قال وراء كل ملك ملك. وفي رواية بهذا الإسناد {مُرْدِفِينَ} قال بعضهم على أثر بعض وكذا قال أبو ظبيان والضحاك وقتادة وقال ابن جرير حدثني المثنى حدثنا إسحاق حدثنا يعقوب بن محمد الزهري حدثني عبد العزيز بن عمران عن الزمعي عن أبي الحويرث عن محمد جبير عن علي رضي الله عنه قال: نزل جبريل في ألف من الملائكة عن ميمنة النبي صلى الله عليه وسلم وفيها أبو بكر, ونزل ميكائيل في ألف من الملائكة عن ميسرة النبي صلى الله عليه وسلم وأنا في الميسرة. وهذا يقتضي إن صح إسناده أن الألف مردفة بمثلها ولهذا قرأ بعضهم {مُرْدِفِينَ} بفتح الدال, والله أعلم. والمشهور ما رواه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: وأمد الله نبيه صلى الله عليه وسلم والمؤمنين بألف من الملائكة فكان جبريل في خمسمائة من الملائكة مجنبة, وميكائيل في خمسمائة مجنبة, وروى الإمام أبو جعفر بن جرير ومسلم من حديث عكرمة بن عمار عن أبي زميل سماك بن وليد الحنفي عن ابن عباس, عن عمر الحديث المتقدم, ثم قال أبو زميل: حدثني ابن عباس قال: بينا رجل من المسلمين يشتد في أثر رجل من"