فهرس الكتاب

الصفحة 1095 من 2760

أمر الغنائم والفيء راجعًا إلى رأي الإمام, يقول: لا منافاة بين آية الحشر وبين التخميس, إذا رآه الإمام والله أعلم. فقوله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ} توكيد لتخميس كل قليل وكثير حتى الخيط والمخيط, قال الله تعالى: {وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ} , وقوله {أَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ} اختلف المفسرون ههنا, فقال بعضهم: لله نصيب من الخمس يجعل في الكعبة. قال أبو جعفر الرازي, عن الربيع عن أبي العالية الرياحي, قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم, يؤتى بالغنيمة فيخمسها على خمسة, تكون أربعة أخماس لمن شهدها, ثم يأخذ الخمس فيضرب بيده فيه, فيأخذ منه الذي قبض كفه فيجعله للكعبة وهو سهم الله, ثم يقسم ما بقي على خمسة أسهم فيكون سهم للرسول, وسهم لذوي القربى, وسهم لليتامى, وسهم للمساكين, وسهم لابن السبيل, وقال آخرون: ذكر الله ههنا استفتاح كلام للتبرك, وسهم لرسوله عليه السلام, قال الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما, كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بعث سرية فغنموا خمس الغنيمة, فضرب ذلك الخمس في خمسة, ثم قرأ {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ} فأن لله خمسه, مفتاح كلام {لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} فجعل سهم الله وسهم الرسول صلى الله عليه وسلم واحدًا, وهكذا قال إبراهيم النخعي والحسن بن محمد بن الحنفية, والحسن البصري والشعبي وعطاء بن أبي رباح, وعبد الله بن بريدة وقتادة ومغيرة وغير واحد, أن سهم الله ورسوله واحد. ويؤيد هذا ما رواه الإمام الحافظ أبو بكر البيهقي, بإسناد صحيح, عن عبد الله بن شقيق, عن رجل, قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو بوادي القرى, وهو يعرض فرسًا, فقلت يا رسول الله, ما تقول في الغنيمة ؟ فقال:"لله خمسها وأربعة أخماسها للجيش"قلت فما أحد أولى به من أحد ؟ قال:"لا ولا السهم تستخرجه من جيبك ليس أنت أحق به من أخيك المسلم".

وقال ابن جرير: حدثنا عمران بن موسى, حدثنا عبد الوارث, حدثنا أبان عن الحسن, قال: أوصى الحسن بالخمس من ماله, وقال ألا أرضى من مالي بما رضي الله لنفسه, ثم اختلف قائلوا هذا القول, فروى علي بن أبي طلحة, عن ابن عباس قال: كانت الغنيمة تخمس على خمسة أخماس, فأربعة منها بين من قاتل عليها, وخمس واحد يقسم على أربعة أخماس, فربع لله وللرسول صلى الله عليه وسلم, فما كان لله وللرسول فهو لقرابة النبي صلى الله عليه وسلم, ولم يأخذ النبي صلى الله عليه وسلم من الخمس شيئًا, وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي حدثنا أبو معمر المنقري, حدثنا عبد الوارث بن سعيد, عن حسين المعلم عن عبد الله بن بريدة في قوله {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ} , قال: الذي لله فلنبيه, والذي للرسول لأزواجه. وقال عبد الملك بن أبي سليمان, عن عطاء بن أبي رباح, قال: خمس الله والرسول واحد, يحمل منه ويصنع فيه ما شاء, يعني النبي صلى الله عليه وسلم, وهذا أعم وأشمل, وهو أنه صلى الله عليه وسلم يتصرف في الخمس الذي جعله الله بما شاء, ويرده في أمته كيف شاء, ويشهد لهذا ما رواه الإمام أحمد حيث قال: حدثنا إسحاق بن عيسى, حدثنا إسماعيل بن عياش, عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم, عن أبي سلام الأعرج, عن المقدام بن معد يكرب الكندي, أنه جلس مع عبادة بن الصامت, وأبي الدرداء والحارث بن معاوية الكندي رضي الله عنهم, فتذاكروا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم, فقال أبو الدرداء لعبادة: يا عبادة كلمات رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة كذا وكذا في شأن الأخماس, فقال عبادة: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بهم في غزوة إلى بعير من المغنم, فلما سلم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فتناول وبرة بين أنملتيه, فقال:"إن هذه من غنائمكم وإنه ليس لي فيها إلا نصيبي معكم الخمس, والخمس مردود عليكم, فأدوا الخيط والمخيط, وأكبر من ذلك وأصغر, ولا تغلوا فإن الغلول عار ونار على أصحابه في الدنيا والآخرة, وجاهدوا الناس في الله القريب والبعيد, ولا تبالوا في الله لومة لائم, وأقيموا حدود الله في السفر والحضر, وجاهدوا في الله,"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت