فهرس الكتاب
حمية للعشيرة وأنفة وطاعة لأبي طالب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم, وأما بنو عبد شمس وبنو نوفل, وإن كانوا بني عمهم, فلم يوافقوهم على ذلك, بل حاربوهم ونابذوهم ومالؤوا بطون قريش على حرب الرسول, ولهذا كان ذم أبي طالب لهم في قصيدته اللامية أشد من غيرهم, لشدة قربهم, ولهذا يقول في أثناء قصيدته:
جزى الله عنّا عبد شمس ونوفلا ... عقوبة شر عاجل غير آجل
بميزان قسط لا يخيس شعيرة ... له شاهد من نفسه غير عائل
لقد سفهت أحلام قوم تبدلوا ... بني خلف قيضًا بنا والعياطل
ونحن الصميم من ذؤابة هاشم ... وآل قصي في الخطوب الأوائل
وقال جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل: مشيت أنا وعثمان بن عفان, يعني ابن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس, إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا: يا رسول الله أعطيت بني المطلب من خمس خيبر وتركتنا, ونحن وهم منك بمنزلة واحدة, فقال:"إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد"رواه مسلم. وفي بعض روايات هذا الحديث,"إنهم لم يفارقونا في جاهلية ولا إسلام", وهذا قول جمهور العلماء, إنهم بنو هاشم وبنو المطلب. قال ابن جرير وقال آخرون: هم بنو هاشم, ثم روي عن خصيف عن مجاهد, قال: علم الله أن في بني هاشم فقراء, فجعل لهم الخمس مكان الصدقة, وفي رواية عنه قال: هم قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين لا تحل لهم الصدقة, ثم روى عن علي بن الحسين نحو ذلك, قال ابن جرير وقال آخرون: بل هم قريش كلها, حدثني يونس بن عبد الأعلى, حدثني عبد الله بن نافع, عن أبي معشر, عن سعيد المقبري, قال: كتب نجدة إلى عبد الله بن عباس يسأله عن ذوي القربى, فكتب إليه ابن عباس, كنا نقول: إنا هم, فأبى علينا ذلك قومنا, وقالوا قريش كلها ذوو قربى وهذا الحديث صحيح, رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي من حديث سعيد المقبري, عن يزيد بن هرمز أن نجدة كتب إلى ابن عباس يسأله عن ذوي القربى, فذكره إلى قوله: فأبى ذلك علينا قومنا, والزيادة من أفراد أبي معشر نجيح بن عبد الرحمن المدني, وفيه ضعف, وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي حدثنا إبراهيم بن مهدي المصيصي, حدثنا المعتمر بن سليمان عن أبيه عن حنش عن عكرمة عن ابن عباس, قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"رغبت لكم عن غسالة الأيدي, لأن لكم من خمس الخمس ما يغنيكم أو يكفيكم", هذا حديث حسن الإسناد, وإبراهيم بن مهدي هذا وثقه أبو حاتم, وقال يحيى بن معين: يأتي بمناكير, والله أعلم. وقوله {وَالْيَتَامَى} أي أيتام المسلمين, واختلف العلماء هل يختص بالأيتام الفقراء, أو يعم الأغنياء والفقراء ؟ على قولين, والمساكين هم المحاويج الذين لا يجدون ما يسد خلتهم ومسكنتهم, {وَابْنِ السَّبِيلِ} هو المسافر أو المريد للسفر إلى مسافة تقصر فيها الصلاة, وليس له ما ينفقه في سفره ذلك, وسيأتي تفسير ذلك في آية الصدقات من سورة براءة إن شاء الله تعالى, وبه الثقة وعليه التكلان.
وقوله {إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا} أي امتثلوا ما شرعنا لكم من الخمس في الغنائم, إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر, وما أنزل على رسوله, ولهذا جاء في الصحيحين من حديث عبد الله بن عباس في حديث وفد عبد القيس, أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهم:"وآمركم بأربع, وأنهاكم عن أربع. آمركم بالإيمان بالله ـ ثم قال ـ هل تدرون ما الإيمان بالله ؟ شهادة أن لا إله إلا الله, وأن محمدًا رسول الله, وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة, وأن تؤدوا الخمس من المغنم", الحديث بطوله, فجعل أداء الخمس من جملة الإيمان, وقد بوب البخاري على ذلك في كتاب الإيمان من صحيحه, فقال: (باب أداء الخمس من الإيمان) ثم أورد حديث ابن عباس هذا, وقد بسطنا الكلام عليه في شرح البخاري, ولله الحمد والمنة, وقال مقاتل بن حيان: وَمَا