فهرس الكتاب

الصفحة 1115 من 2760

وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ قال العباس فأعطاني الله مكان العشرين الأوقية في الإسلام عشرين عبدًا كلهم في يده مال يضرب به مع ما أرجو من مغفرة الله عز وجل, وقد روى ابن إسحاق أيضًا عن ابن أبي نجيح عن عطاء عن ابن عباس في هذه الآية بنحو مما تقدم. وقال أبو جعفر بن جرير: حدثنا ابن وكيع حدثنا ابن إدريس عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس قال: قال العباس: فيّ نزلت {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ} فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم بإسلامي وسألته أن يحاسبني بالعشرين الأوقية التي أخذت مني فأبى فأبدلني الله بها عشرين عبدًا كلهم تاجر مالي في يده, وقال ابن إسحاق أيضًا حدثني الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما عن جابر بن عبد الله بن رباب قال كان العباس بن عبد المطلب يقول في نزلت والله حين ذكرت لرسول الله صلى الله عليه وسلم إسلامي ثم ذكر نحو الحديث كالذي قبله. وقال ابن جريج عن عطاء الخراساني عن ابن عباس {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى} عباس وأصحابه قال: قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: آمنا بما جئت به ونشهد أنك رسول الله لننصحن لك على قومنا. فأنزل الله {إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ} إيمانًا وتصديقًا يخلف لكم خيرًا مما أخذ منكم {وَيَغْفِرْ لَكُمْ} الشرك الذي كنتم عليه قال فكان العباس يقول ما أحب أن هذه الآية لم تنزل فينا وإن لي الدنيا لقد قال {يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ} فقد أعطاني خيرًا مما أخذ مني مائة ضعف وقال {وَيَغْفِرْ لَكُمْ} وأرجو أن يكون قد غفر لي, وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في هذه الآية كان العباس أسر يوم بدر فافتدى نفسه بأربعين أوقية من ذهب فقال العباس حين قرئت هذه الآية لقد أعطاني الله عز وجل خصلتين ما أحب أن لي بهما الدنيا: إني أسرت يوم بدر ففديت نفسي بأربعين أوقية فآتاني أربعين عبدًا وإني لأرجو المغفرة التي وعدنا الله عز وجل فقال قتادة في تفسير هذه الآية: ذكر لنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم عليه مال البحرين ثمانون ألفًا وقد توضأ لصلاة الظهر فما أعطى يومئذ شاكيًا ولا حرم سائلًا وما صلى يومئذ حتى فرقه, فأمر العباس أن يأخذ منه ويحتثي فكان العباس يقول: هذا خير مما أخذ منا وأرجو المغفرة وقال يعقوب بن سفيان: حدثنا عمرو بن عاصم حدثنا سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال قال بعث ابن الحضرمي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من البحرين ثمانين ألفًا ما أتاه مال أكثر منه لا قبل ولا بعد. قال فنثرت على حصير ونودي بالصلاة. قال وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فمثل قائمًا على المال وجاء أهل المسجد فما كان يومئذ عدد ولا وزن ما كان إلا فيضًا وجاء العباس بن عبد المطلب فحثا في خميصة عليه وذهب يقوم فلم يستطع قال فرفع رأسه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ارفع علي. قال فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى خرج ضاحكه أو نابه وقال له:"أعد من المال طائفة وقم بما تطيق"قال ففعل وجعل العباس يقول: وهو منطلق أما إحدى اللتين وعدنا الله فقد أنجزنا, وما ندري ما يصنع الله في الأخرى {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى} الآية ثم قال: هذا خير مما أخذ منا وما أدري ما يصنع الله في الأخرى فما زال رسول الله صلى الله عليه وسلم ماثلًا على ذلك المال حتى ما بقي منه درهم وما بعث إلى أهله بدرهم ثم أتى الصلاة فصلى.

(حديث آخر في ذلك) ـ قال الحافظ أبو بكر البيهقي: أنبأنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني أبو الطيب محمد بن محمد بن عبد الله السعيدي حدثنا محمد بن عصام حدثنا حفص بن عبد الله حدثنا إبراهيم بن طهمان عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك قال: أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بمال من البحرين فقال:"انثروه في مسجدي"قال وكان أكثر مال أتي به رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج إلى الصلاة ولم يلتفت إليه فلما قضى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت