فهرس الكتاب

الصفحة 1117 من 2760

الصَّادِقُونَ والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة الآية وأحسن ما قيل في قوله {وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا} أي لا يحسدونهم على فضل ما أعطاهم الله على هجرتهم, فإن ظاهر الآيات تقديم المهاجرين على الأنصار, وهذا أمر مجمع عليه بين العلماء لا يختلفون في ذلك, ولهذا قال الإمام أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار في مسنده: حدثنا محمد بن معمر حدثنا مسلم بن إبراهيم, حدثنا حماد بن سلمة, عن علي بن زيد, عن سعيد بن المسيب, عن حذيفة, قال: خيرني رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الهجرة والنصرة, فاخترت الهجرة, ثم قال: لا نعرفه إلا من هذا الوجه, وقوله تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ} قرأ حمزة ولايتهم بالكسر, والباقون بالفتح, وهما واحد كالدلالة والدلالة {مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا} هذا هو الصنف الثالث من المؤمنين, وهم الذين آمنوا ولم يهاجروا, بل أقاموا في بواديهم, فهؤلاء ليس لهم في المغانم نصيب, ولا في خمسها إلا ما حضروا فيه القتال.

كما قال أحمد: حدثنا وكيع, حدثنا سفيان, عن علقمة بن مرثد, عن سليمان بن بريدة, عن أبيه, عن يزيد بن الخصيب الأسلمي رضي الله عنه, قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بعث أميرًا على سرية أو جيش, أوصاه في خاصة نفسه, بتقوى الله وبمن معه من المسلمين خيرًا, وقال:"اغزوا باسم الله في سبيل الله, قاتلوا من كفر بالله, إذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى إحدى ثلاث خصال ـ أو خلال ـ فأيتهن ما أجابوك إليها فاقبل منهم, وكف عنهم. ادعهم إلى الإسلام, فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم. ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين, وأعلمهم إن فعلوا ذلك أن لهم ما للمهاجرين, وأن عليهم ما على المهاجرين, فإن أبوا واختاروا دارهم, فأعلمهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين, يجري عليهم حكم الله الذي يجري على المؤمنين, ولا يكون لهم في الفيء والغنيمة نصيب, إلا أن يجاهدوا مع المسلمين, فإن هم أبوا, فادعهم إلى إعطاء الجزية. فإن أجابوا فاقبل منهم وكف عنهم, فإن أبوا فاستعن بالله وقاتلهم"انفرد به مسلم, وعنده زيادات أخر, وقوله {وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ} الآية, يقول تعالى وإن استنصركم هؤلاء الأعراب, الذين لم يهاجروا في قتال ديني على عدو لهم فانصروهم, فإنه واجب عليكم نصرهم, لأنهم إخوانكم في الدين, إلا أن يستنصروكم على قوم من الكفار, بينكم وبينهم ميثاق أي مهادنة إلى مدة, فلا تخفروا ذمتكم ولا تنقضوا أيمانكم مع الذين عاهدتم, وهذا مروي عن ابن عباس رضي الله عنه.

{وَالّذينَ كَفَرُواْ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ إِلاّ تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ}

لما ذكر تعالى أن المؤمنين بعضهم أولياء بعض, قطع الموالاة بينهم وبين الكفار, كما قال الحاكم في مستدركه: حدثنا محمد بن صالح بن هانىء, حدثنا أبو سعيد يحيى بن منصور الهروي, حدثنا محمد بن أبان, حدثنا محمد بن يزيد وسفيان بن حسين, عن الزهري, عن علي بن الحسين, عن عمرو بن عثمان, عن أسامة, عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا يتوارث أهل ملتين, ولا يرث مسلم كافرًا, ولا كافر مسلمًا ـ ثم قرأ ـ {وَالّذينَ كَفَرُواْ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ إِلاّ تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ} "ثم قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. قلت: الحديث في الصحيحين من رواية أسامة بن زيد, قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم"وفي المسند والسنن, من حديث عمرو بن شعيب, عن أبيه عن جده قال: قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت